فكأن المتقدمين ضاموه ، ورؤية الحق عز وجل يستوي فيها الكل ولا ضيم . وقال ابن الأنباري : الضيم : الذل والصغار ، فكأنه يذل من سبق بالرؤية أو حرم تحقيقها ، والأصل « يضيمون » فألقيت فتحة الياء على الضاد فصارت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها .
والرواية الثانية : تضامون بضم التاء وتشديد الميم .
والثالثة : بفتح التاء مع تشديد الميم . حكاهما الزجاج ، وقال : المعنى فيهما : لا تتضامون : أي لا ينضم بعضكم إلى بعض ، فيقول : هذا لهذا : أرأيته ؟ كما تفعلون عند النظر إلى الهلال .
والرواية الرابعة : لا تضارون بضم التاء .
والخامسة : تضارون بفتح التاء والراء مكان الميم في الروايتين مشددة ، ذكرهما الزجاج وقال : المعنى : لا تتضارون ، أي لا يضار بعضكم بعضا بالمخالفة في ذلك ، يقال : ضاررت الرجل أضاره مضارة وضرارا : إذا خالفته . وقال أبو بكر بن الأنباري : هو « يتفاعلون » من الضرار : أي لا يتنازعون ويختلفون ، قال الشاعر :
فيلتئم الصدع صدع الإخاء * ويترك أهل الضرار الضرارا
والرواية السادسة : تضارون بضم التاء وتخفيف الراء . وقال ابن القاسم : تضارون تفعلون من الضير ، والضير والضر واحد : أي لا يقع لكم في رؤيته ضر إما بالمخالفة والمنازعة ، أو لخفاء المرئي .
وقوله : « سترون ربكم عيانا » ذكر العيان تأكيد للرؤية وتحقيق لها .
وقوله : « فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس » يعني الفجر ، « وقبل غروبها » يعني : العصر . ووجه المناسبة بين ذكر الرؤية والصلاتين أنهما من أفضل القرب ، فإنه قال عز وجل في صلاة
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 430
مساهمون: ابن الجوزي
ص٤٣٠