فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] « أبرد ، أبرد » أو قال : « انتظر ، انتظر » وقال : « إن شدة الحر من فيح جهنم » ( 1 ) .
الإبراد : انكسار وهج الحر وتوقده ، وذلك أن فتور الحر بالإضافة إلى شدته برد . وفيح جهنم : التهابها وغليانها ، وهذا رفق بالماشي إلى الصلاة ، إما ليمشي في الفيء ، أو لينتبه من قائلته ، أو لهما . وسيأتي في مسند أبي موسى : « من صلى البردين دخل الجنة » ( 2 ) يعني الفجر والعصر ، لأنها يصليان في برد النهار .
299 / 359 - وفي الحديث السادس : كنت مع رسول الله عند غروب الشمس فقال : « أتدري أين تذهب الشمس ؟ » فقلت : الله ورسوله أعلم . قال : « تذهب تسجد تحت العرش » ( 3 ) .
ربما أشكل الأمر في هذا الحديث على من لم يتبحر في العلم ، فقال : نحن نراها تغيب في الأرض ، وقد أخبر القرآن أنها تغيب في عين حمئة ، فإذا دارت تحت الأرض وصعدت ، فأين هي من العرش ؟
فالجواب : إن الأرضين السبع في ضرب المثال كقطب رحا ، والعرش لعظم ذاته كالرحى ، فأين سجدت الشمس سجدت تحت العرش ، وذلك مستقرها .
300 / 360 - وفي الحديث السابع : قال إبراهيم التيمي : كنت أقرأ على أبي في السدة ، فإذا قرأ السجدة سجد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البخاري ( 535 ) ، ومسلم ( 616 ) .
( 2 ) ينظر الحديث ( 357 ) .
( 3 ) البخاري ( 3199 ) ، ومسلم ( 159 ) .
( 4 ) البخاري ( 3366 ) ، ومسلم ( 520 ) .