75 / 82 - وفي الحديث الرابع : قال يحيى بن يعمر : كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني ، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن فقلنا : لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله ، فسألناه عما يقول هؤلاء ، فوفق لنا عبد الله بن عمر داخلا المسجد ، فاكتنفته أنا وصاحبي ( 1 ) .
قوله : فوفق لنا ابن عمر : أي قدر لنا لقاؤه فاكتنفته أنا وصاحبي : أي صرنا مما يليه .
وقوله : سيكل الكلام إلي : أي سيقتنع بقولي ويعتمد علي فيما أذكر .
قوله : يتقفرون العلم : أي يطلبونه ويتبعون أثره . يقال : فلان يتقفر الشيء : إذا طلبه واجتهد في البحث عنه . وربما قرأ بعض طلبة الحديث هذا فقدم الفاء ، وإنما القاف المقدمة .
وقوله : يزعمون أن لا قدر : أي أن الأشياء لم يسبق تقديرها .
وقوله : أن الأمر أنف : أي مستأنف لم يتقدم فيه قدر ولا مشيئة . يقال : روضة أنف : إذا كانت وافية الكلأ ، لم يرع منها شيء ، ويعنون أن ما نعمله لم يقدر .
وأما فرقه بين الإسلام والإيمان في السؤال عنهما فدليل على الفرق بينهما ( 2 ) .
والمراد بالإحسان حسن الطاعات ، والإشارة إلى المراقبة ؛ فإنه من راقب نظر الله عز وجل إليه حسنت عبادته ، فإن عبد كأنه يرى المعبود
هامش
( 1 ) مسلم ( 8 ) . وينظر النووي ( 1 / 273 ) .
( 2 ) أي في قوله : « ما الإسلام ؟ . . . ما الإحسان ؟ » .