والأخرى تقول : ( النساء شرّ كلّهن ، وشر ما فيهنّ قلّة الاستغناء عنهنّ ) ( 3 ) .
ولو أن هذا البعض قد صبّ جام غضبه على هذا النص الأخير ، لأمكن التغاضي عن ذلك ، ولو في حدود معينة . .
ولكن حديثه هو عن خصوص النص الأول ، الذي يريد أن يعتبره مشتملاً على الحطّ من شأن المرأة . .
مع أنه إذا كانت ( أل ) التعريف ، للعهد ، أي بأن تكون المرأة المعهودة التي أثارت الفتنة في حرب الجمل هي المقصودة به ، فإنه لا يبقى لكل تلك الاستدلالات مورد ولا محل . . إذ إن المقصود - والحال هذه - هو امرأة بعينها ، وليس المقصود هو جنس المرأة . .
إذ كما يحتمل أن تكون ( أل ) جنسية ، فإنه يحتمل فيها العهد أيضاً وإذا كانت هناك قرائن تعين إرادة العهد منها . . فلا مبرر لحملها على الجنس . .
وتلك القرائن هي نفس ما ذكره هذا البعض من أدلّته على عدم إمكان أن تصدر الإهانة لجنس المرأة من علي عليه السلام ، فإنها تدل على أنه يقصد بها امرأة معيّنة خرجت على إمام زمانها ، وحاربته .
وقتل بسببها الألوف من المسلمين والمؤمنين . .
ولم تزل تبغض وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى استشهد ، فأظهرت الفرح ، وسجدت لله شكراً ( 1 ) وسمّت عبداً لها بعبد الرحمان حباً بقاتل علي ( ع ) ( 2 ) .
وحين أخبرت بقتله قالت :
فألقت عصاها واستقر بها النوى
كما قرّ عيناً بالإياب المسافرُ ( 3 )
وفي نص آخر : أنها قالت :
فإن تك ناعيا فلقد نعاه
نعيٌّ ليس في فيه الترابُ
هامش
( 3 ) ربيع الأبرار ج 4 ص 291 .
( 1 ) الجمل ص 159 .
( 2 ) قاموس الرجال ج 10 ص 475 والجمل والبحار ج 32 ص 341 و 342 .
( 3 ) الكامل في التاريخ ج 3 ص 394 . والجمل ص 159 وطبقات ابن سعد ج 3 ص 40 والبحار ج 32 ص 340 .