مما يعنى : أن الشكّ في العقيدة ليس كفراً ما دام الإنسان باحثاً عن الحقيقة كما أن بقاءه على الشك ، أو اقتناعه بالكفر لا يجعله مرتداً ، ما لم يعلن ذلك ، الأمر الذي يجعل الإعلان هو الجريمة .
أما الحديث عن تعارض ذلك مع حرّية الفكر ، فإن جوابه هو أن الفرق بين الدولة الإسلامية وغيرها هو أن الإسلام يقيم دولته على أساس العقيدة ، مما يجعل للعقيدة ، دور الأساس في توازن الدولة والمجتمع . ويجعل من الإساءة إليها أو تهديدها إساءة وتهديداً للنظام كله .
أما غيرها فإنها لا تقوم على العقيدة ، ولذلك لا دخل للعقيدة في حركة النظام ، بل تكون الجريمة في الخيانة العظمى للأرض أو للأمور الحيوية الأخرى . .
وبكلمة واحدة : إن إعلان الارتداد هو الجريمة . وليس الارتداد الفكري الذي يعيش في داخل الفكر " ( 1 ) .
وقفة قصيرة
ونقول :
1 - قد نقلنا كلام هذا البعض كله لأنه . ما فتئ يتهم من يعترض على أفكاره وطروحاته بأنهم يمارسون ذلك على طريقة ويل للمصلين . أو بأنهم يقطّعون كلامه بصورة تفقده مضمونه الأساس ليصبح دالاً على خلاف مقصوده .
رغم علم هذا البعض - ومن حوله معه - بأن الرد على هذا الاتهام سهل جداً ، وذلك بالطلب إلى السامع والقارئ بأن يرجع إلى نص كلامه في نفس الجزء والصفحة المسجّل ، ليجد أن الكلام تام في دلالته ، وأن كل ما يتصل بموضع الإشكال مذكور من بدايته إلى نهايته . .
ولكن المشكلة هي أنهم يعرفون : أن القليلين جداً من الناس هم الذين يبادرون إلى هذا الأمر . . وأن أكثر الناس يأخذون الأمر بحسن نيّة وسلامة طويّة ، وبثقة ومحبة ، واستبعاد خصوصاً وهم يرون هذا البعض يجهر بذلك علناً مع التأكيد الشديد ، ومع إظهار البراءة وإزجاء تظلمّ خاشع ما عليه من مزيد . .
2 - بالنسبة للبقاء في دائرة الشك ، نقول : لقد تحدثنا عن هذا الموضوع
هامش
( 1 ) رؤى ومواقف عدد 1 ص 139 .