الحريات في الوقت الذي لا تستطيع هذه المراكز الدينية مواجهتها .
وعلى هذا فكلما أهملت الكتاب الذي يواجهك أكثر كلما فقد قوته أكثر ، وكلما حاربته أكثر كلما أخذ قوة من قوى الاستكبار في العالم ، حيث صار الحديث عن الكاتب والكتاب ، بأن الكاتب بطل الحرية والكتاب كتاب الحريات ، في الوقت الذي لا يمثل الاثنان معاً شيئاً لا في معنى الحرية ولا في معنى البطولة .
لا نعتقد أن مصادرة الكتب تحقق النتائج التي يريدها من يرون أن من واجبهم المحافظة على الإسلام " ( 1 ) .
وقفة قصيرة
ونقول :
1 - إذا كان إعطاء الحريّة للباطل من موجبات تحجيمه ، وإعطاء الحرية للضلال من موجبات محاصرته ، فلماذا شرّع الله النهي عن المنكر ؟ ! فليعطِ للمنكر حريته فإنه يحاصره ويحجّمه . أليس الباطل والضلال من جملة المنكرات ؟ ! .
2 - وإذا صح هذا ، فلا بد ان يصح العكس ، فيقال : إذا سلبت حرية الهدى فإنه ينتشر ، وإذا سلبت حرية الحق ، فإنه ينطلق ويكبر ؟ !
والدليل على ذلك قوله :
" أما الآن فان الوقوف ضد الكتب ( أي كتب الضلال والانحراف ) يقوي الباطل ، ويضعف الحق " .
وقوله :
" لذلك نحن نعطي الباطل قوته عندما نمنعه حريته " .
3 - وإذا صح قول هذا البعض :
" كلما أهملت الكتاب الذي يواجهك أكثر كلما فقد قوته أكثر ، وكلما حاربته أكثر ، كلما أخذ قوة من قوى الاستكبار في العالم ، حيث صار الحديث عن الكاتب والكتاب ، بأن الكاتب بطل الحرية ، والكتاب كتاب الحريات " .
نعم ، إذا صح قوله هذا . . فإن فتوى آية الله العظمى السيد الخميني قدس سره في حق سلمان رشدي تصبح بلا مبرر . .
هامش
( 1 ) بينات ، الجزء الأول ص 287 و 288 .