يشجع غيرهم على الشك ليمكن بذلك فتح مجال البحث أمامهم .
2 - إن الشك العلمي والموضوعي لا يحتاج إلى أكثر من فرض القضية في دائرة الشك ، وإن كان ذلك الفارض مؤمنا بها لم يتزلزل إيمانه .
3 - إن بعض الروايات قد أشارت إلى أن خطور بعض الأمور بالبال ، ولو من خلال وسوسة شيطانية لا ينافي الإيمان ، فقد روي بسند حسن كالصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله ، هلكت .
فقال له : أتاك الخبيث . فقال لك : من خلقك ؟
فقلت له : الله .
فقال لك : الله من خلقه ؟
فقال إي والذي بعثك بالحق لكان كذا .
فقال رسول الله ( ص ) : ذاك والله محض الإيمان .
قال ابن أبي عمير : فحدثت بذلك عبد الرحمن بن الحجاج ، فقال : حدثني أبو عبد الله عليه السلام : أن رسول الله ( ص ) إنما عنى : بقوله : " ذاك - والله - محض الإيمان " خوفه أن يكون قد هلك ، حيث عرض له ذلك في قلبه ( 1 ) .
وثمة روايات أخرى في هذا المجال ، فمن أرادها فليراجعها في مظانها .
4 - إن من الواضح : أن البقاء في دائرة الشك يوجب الكفر ، لأن ذلك يستبطن الجحود ، وإن لم يصرح به ، خصوصا إذا أقيمت الحجة عليه ، ولم يقبل بها ، فان استمرار الشك بعد ذلك يكون تكلفا للشك ، وحملا للنفس عليه عنادا ، وذلك يمثل استمرار رفض الحق والإباء عن تحمل مسئولياته . .
فلا يصح إطلاق القول : ( ما دمت في دائرة الشك فأنت لست بكافر ) .
ويدل على ذلك ما روي بسند صحيح عن أبي عبد الله ( ع ) : من شك في الله وفي رسوله فهو كافر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 425 والبحار ج 55 ص 324 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 386 .