منها ما لا يروق له ، أو إنه يحاول أن يرتب التاريخ على حسب مزاجه ومذاقه الفكري ، لا أن يجعل مزاجه الفكري خاضعاً لنتائج البحث العلمي التاريخي .
تحكّم العاطفة في حركة البحث
إن مشكلتنا أننا عاطفيون ، وعواطفنا هي التي تحكم الكثير من حركة البحث عندنا ، ولسنا عقلانيين موضوعيين ندرس الأمور على أساس الكتاب والسنة انطلاقاً من القواعد التي يتلاقى عليها الناس في فهم النص العربي ، ولا نخضع تفكيرنا للنتائج المستفادة من الكتاب والسنة ، حتى إذا جاءنا شخص وقال إنّ الكتاب ظاهر في أمر ما ، أو السنّة ظاهرة في حكم ما مما لا يتفق مع المألوف والمتوارث ، نادينا بالويل والثبور وعظائم الأمور ، وتحركت حملات التكفير والتضليل والتفسيق .
إن الذين يتّبعون هذه الأساليب فيتهمون من خالفهم في اجتهاداتهم بالكفر والضلال والفسق والانحراف ، ضعفاء في ثقافتهم كما هم ضعفاء في حجّتهم ، لأن من يملك الحجة لا يشتم ، ومن يملك البرهان الساطع لا ينطق بالكلمات غير المسؤولة " ( 1 ) .
وقفة قصيرة
ونقول :
1 - إن كلام هذا البعض موجّه إلى أهل الإسلام . . كما هو ظاهر . فهو يتهمهم بتلك التهم الباطلة ، ويسجل للتاريخ هذه الشهادة عليهم . . وسوف تكون شهادة مقبولة عند الأعداء ، لأنها تمثل اعترافاً طوعياً . يفرح به الأعداء ، ويحزن له الأصدقاء ، الذين يعرفون أنه غير صحيح ، أو لا أقل هو غير دقيق .
ولا نريد أن نقول هنا أكثر من ذلك .
2 _ إن الظاهر من كلام هذا البعض : أنه بصدد التجريح بعلماء الإسلام وبمراجع الدين الذين وقفوا من مقولاته المخالفة لحقائق الدين والتاريخ والعقيدة وغيرها موقفاً صريحاً ، وقوياً وحازماً . .
وقد وصفهم بأنهم ( أيدهم الله ) ضعفاء في ثقافتهم ، كما هم ضعفاء في حجتهم ، فأين هو دليله المفيد لليقين في هذا الأمر ، فإن هذا النفي يحتاج إلى دليل ، ولا بد أن يكون يقينياً حسب مقرراته .
هامش
( 1 ) الزهراء القدوة ص 42 و 43 .