وقفة قصيرة
ونقول :
إن لنا هنا ملاحظات عدة ، نختصر القول فيها على النحو التالي :
1 - قوله :
" وهناك من قال : بأن المراد بها الخلفاء الراشدين ومن قال بأن المراد المهدي المنتظر ( عج ) . وقد وردت هناك عدة روايات في هذا الرأي . . "
غير دقيق ، وذلك لما يلي :
أ - إن هذا القول ليس دقيقا ، فإنه لم ترد روايات تقول إن المراد بالآية هم الخلفاء الراشدون .
ب - إن القول بأن المراد بهذه الآية الإمام المهدي ( عج ) إنما يستند إلى الروايات الكثيرة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في هذا الشأن .
ج - قال الطبرسي : ( وعلى هذا إجماع أهل العترة الطاهرة ، وإجماعهم حجة لقول النبي ( ص ) : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي إلخ . . ) ( 1 ) .
وقال الشيخ الطوسي وهو يرد على الجبائي ومن تابعه : ( وقال أهل البيت ( ع ) : إن المراد بذلك المهدي ( عج ) ) ( 2 ) .
2 - إننا لا ندري كيف يتجرأ أحد - مهما بلغ من القوة والشوكة - على أن يقول بمقالةٍ يخالف فيها صراحةً ما ثبت عن أهل البيت عليهم السلام .
ونجد هذا الرجل لا يلتفت إلى ما ثبت عن أهل البيت هنا ويقول :
" إن الآية لا تقتصر على مرحلة دون مرحلة بل هي تشمل ما كان في الماضي حيث استطاع الاسلام فيها أن يمتد ويهيمن ، تشمل على كل مرحلة مستقبلية تتصف بهذا الوصف ، لكن في جميع الأحوال لا بد من إدخال المرحلة الأولى للدعوة . . "
3 - إن هذا الرجل يذكر رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام ناسباً لها إلى نهج البلاغة ، فلما راجعنا نهج البلاغة وجدنا أن الاستشهاد بالآية غير موجود في هذا الكتاب ، فكيف أقحم هذا الرجل هذا الاستشهاد ، وهذه الآية بالذات ؟ ! ولماذا ؟ !
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 7 ص 201 ط مؤسسة التاريخ العربي سنة 1412 ه بيروت لبنان .
( 2 ) التبيان ج 7 ص 457 .