762 - المباهلة أسلوب تأثير نفسي .
763 - النبي هو الذي أشرك أهل بيته في المباهلة .
ويقول البعض :
" . . ويظهر من الآية - ومن جو القصة - أن هؤلاء القوم لم يريدوا الاقتناع بل دخلوا في جدل عقيم لا يحقق أي هدف ، ولا يصل إلى أية نتيجة . . مما دعا النبي ( ص ) إلى طرح المباهلة عليهم ، كأسلوب من أساليب التأثير النفسي الذي يُشعرهم بالثقة المطلقة بالعقيدة الإسلامية وبمفاهيم الدعوة الجديدة . . حتى إن النبي كان مستعدا لأن يعرّض نفسه للموقف الصعب عندما يقف مع أهل بيته ليواجهوا الآخرين بالوقوف بين يدي الله . . فيما تنازعوا فيه فيطلبوا منه - سبحانه - أن يجعل اللعنة على الكافرين .
وقد أراد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يزيد الموقف تأثيرا في الإيحاء النفسي لدى الآخرين بالثقة ، فلم يقتصر على تقديم نفسه للمباهلة والملاعنة ، بل طرح القضية على أساس اشتراك أهل بيته - معه في ذلك - مع أن بإمكانه أن يحصر الأمر بنفسه ، دون أن يترك ذلك أي تأثير سلبي في الموقف .
ولكنه - كما أشرنا - أراد أن يعطيهم الإيحاء بالاطمئنان الكامل بصدق دعواه ، لأن الإنسان قد يعرض نفسه للخطر ، ولكنه لا يعرض أبناءه وأهل بيته لما يعرض نفسه لما يمكن أن يتفاداه .
ولهذا أدرك القوم الموضوع وأبعاده ، فاهتزت أعماقهم بالخوف من الخوض في هذه التجربة التي تستتبع اللعنة الفعلية التي تتجسد في عذاب الله وعقابه ، فأقلعوا عن الأمر وقبلوا الصلح . . " ( 1 ) .
وقفة قصيرة
1 - ونريد أن نلفت النظر إلى أن هذا البعض يرى أن إشراك أهل البيت في أمر المباهلة هو أسلوب اتبعه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للتأثير النفسي على الطرف الآخر . فهل هذا يعني إبعاد قضية المباهلة عن أن تكون بمستوى الجدية الحقيقية ، ومواجهة الطرف الآخر بالموقف الحاسم والحازم ، وإنما هي مجرد أسلوب من أساليب المناورة للتأثير النفسي على الطرف الآخر ؟
2 - هل يعني نسبة هذه المبادرة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 6 ص 38 و 39 .