( يا خيثمة نزل القرآن ثلاثا : ثلث فينا وفي أحبائنا ، وثلث في أعدائنا وعدو من كان قبلنا ، وثلث سنة ومثل . . الخ ) ( 1 ) .
وثمة روايات أخرى عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فراجع ( 2 ) .
ولعل الفرق بين الثلث والربع قد نشأ من ملاحظة أن ربع آيات القرآن قد نزل فيهم حقيقة . .
أما الرواية التي حددت الثلث فقد لاحظت بالإضافة إلى ما نزل فيهم عليهم السلام ما كان عاماً لكنهم عليهم السلام كانوا أبرز وأجلى ، وأفضل مصاديقه ، فصار المجموع ثلث القرآن .
2 - وما الذي يمنع من صحة هذه الأحاديث ، فإن أهل البيت ( عليهم السلام ) هم مثال الإنسان الإلهي المؤمن ، الجامع لكل صفات الخير ، والكمال ، والذي هو محل الكرامة الإلهية . .
وعدوهم ( عليهم السلام ) . . هو على النقيض من ذلك ، فكل ما ورد من أحاديث تلامس هذا النوع من الناس أو ذاك فهو حديث عنهم , وعن عدوهم ، سواء أكان حديثاً عن الماضي ، أو عن الحاضر أو عن المستقبل . .
ولا ضير بعد هذا في أن يكون ما بقي ، سنناً وأمثالاً ، وفرائضَ ، وأحكاماً .
3 - لا ندري كيف تتسبب هذه الأحاديث في إبعاد القرآن عن أن يكون كتاباً مبيناً ؟ ! .
وهل إن الأخذ بهذه الأحاديث ، واعتبار أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأعدائهم أجلى مصاديق ذينك الصنفين من الآيات يسقطه عن الحجية على الناس ؟ ! .
ولماذا كان خضوع القرآن لهذا الجو الخاص - يجعله غير قادر على أن يمنح الوعي الفكري ، والروحي ، والشرعي - على حد تعبير هذا البعض - الذي اختار أن يطبق كلامه هذا على آية : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، وأولي الأمر منكم . . ( وما شابهها من آيات نزلت في أهل البيت ( عليهم السلام ) ؟ ! .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 21 .
( 2 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 21 والكافي ج 2 ، ص 459 ، ومصابيح الأنوار ج 2 ، ص 295 ، تفسير العياشي ج 1 ،
ص 9 - وعن البحار ج 19 ، ص 30 - وعن تفسير الصافي ج 1 ص 24 .