وضعوا أنفسهم فيه ، من جهة ، وتسجل ما يحرجهم تجاهله وإهماله ، وتخرجهم من دائرة الإحراج التي يجدون أنفسهم فيها . .
وقضية تكنية علي عليه السلام ب ( أبي تراب ) قد تكون من هذا القبيل ، فإنها مما لا يمكنهم تجاهله ، بعد أن شاعت وذاعت إلى درجة أن أعداء علي كبني أمية كانوا يعيرون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بها .
فنقلوها للناس بأشكال ثلاثة مختلفة ، سعوا فيها جميعاً ، وبدون استثناء إلى إدخال إضافات ، تبطل مفعولها الذي توخاه رسول الله صلى الله عليه وآله منها . . وتخرجهم من دائرة الإحراج لو أنهم تجاهلوها .
ونحن نشرح هذه الأشكال الثلاثة هنا ، مع بعض التوضيح لها فنقول :
النقل الأول
إنه ( ص ) كناه بهذه الكنية ، حيث كان إذا عتب على السيدة الزهراء وضع على رأسه التراب . . أو أنه كان قد غاضبها ( عليها السلام ) ، وخرج إلى المسجد فنام على التراب ، فبحث عنه النبي ( ص ) فوجده ، فخاطبه بهذا الخطاب ( 1 ) .
وذلك لا يصح لما يلي :
ألف : إن عليا عليه السلام يقول : ( فوالله ، ما أغضبتها ، ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عز وجل ، ولا أغضبتني ، ولا عصت لي أمرا ، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان ) ( 2 ) .
ب - قالت فاطمة لعلي : ( ما عهدتني كاذبة ، ولا خائنة ، ولا خالفتك منذ عاشرتني ) فصدقها علي عليه السلام في ذلك ( 3 ) .
ج - إن عليا يعرف قول رسول الله ( ص ) : ( من آذى فاطمة فقد آذاني ) ( 4 ) ، ونحو
هامش
( 1 ) راجع فيما تقدم : السيرة الحلبية ج 2 ص 127 ، وانساب الأشراف ج 2 ص 90 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 347 ، وعمدة القارئ ج 7 ص 630 والسيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 363 عن صحيح البخاري ، والمناقب للخوارزمي ص 7 ومعرفة علوم الحديث للحاكم ص 211 .
وراجع في مغاضبة فاطمة له : طبقات ابن سعد - ط ليدن - ج 8 ص 16 .
( 2 ) المناقب للخوارزمي ص 256 ، وكشف الغمة للأربلي ج 1 ص 363 ، والبحار ج 43 ص 134 .
( 3 ) روضة الواعظين ص 151 وفي طبعة أخرى ص 181 ، والبحار ج 43 ص 191 والعوالم ج 11 ص 502 .
( 4 ) راجع مصادر ذلك في الصحيح من سيرة النبي ( ص ) ج 5 ص 340 و 341 .