تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
أن الرواة والمؤرخين المغرضين حين لا مناص لهم من نقل الحدث ، وعدم تمكنهم من تجاهله ، يعمدون إلى أسلوب التصرف الذكي أو الغبي أحيانا ، فيضيفون إليه أمورا تفقده معناه ومغزاه ، حتى لو كان ذلك على حساب قداسة رسول الله ( ص ) . وقد دأب العلماء على الأخذ بالفقرات التي يدركون صحتها ، وإهمال الفقرات المدسوسة ، أو السقيمة . . فإن وجود هذه إلى جانب تلك لا يفقد تلك قيمتها وأهميتها . . إذا أمكن التمييز بينهما . . كما هو الحال في هذه القضية التي نحن بصدد الحديث عنها . . فنحن نعلم صحة تكنية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لعلي بأبي تراب ، وأنها فضيلة جليلة له عليه السلام ، حتى إنها كانت أحب كناه إليه . . وقد نقل ذلك لنا العدو والصديق . . ونعرف أيضاً عدم صحة قولهم : إنها كانت بسبب مغاضبته لفاطمة عليها السلام . أو بسبب انزعاجه من إهمال الرسول له في قضية المؤاخاة ، أو أن النبي قد حركه هو ، أو عماراً ، أو هما معا برجله . . فإن ذلك كله غير صحيح . . كما دلت عليه الأدلة القاطعة ، والحجج القوية ، الساطعة .

اعتراف واعتذار

وإذا كانت العصمة لله سبحانه ، ولأوليائه وأصفيائه . فإننا هنا نعترف بتقصيرنا ، ونعتذر عنه للقارئ الكريم ، حيث ذكرنا هذه القضية في كتابنا ( الصحيح من سيرة النبي الأعظم ) ( 1 ) وقمنا بنقد وتزييف القولين الأولين ، وهما مغاضبة فاطمة ( عليها السلام ) . أو العتب عليها . وانزعاجه ( عليه السلام ) في قضية المؤاخاة . وأهملنا الحديث عن تحريك النبي ( صلى الله عليه وآله ) لهما بقدمه . . ربما اعتماداً على وضوح بطلانه . . وربما ذهولاً عن لزوم التعرض له . . ونطلب من القارئ الكريم أن يعذرنا في هذا التقصير الظاهر . . وإذا وفقنا الله لإعادة طبع الكتاب المذكور ، فإننا سنزيل هذا الخلل منه إن شاء الله . .
هامش
( 1 ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) : ط دار السيرة ج 5 ص 337 - 344 .