ينتبه مرعوباً . . وعلى هذا المعنى يحمل ما روي بسند صحيح عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( انتهى رسول الله ( ص ) إلى أمير المؤمنين وهو نائم في المسجد ، قد جمع رملاً ووضع رأسه عليه ، فحركه برجله ، ثم قال : قم يا دابة الله . . الخ . . ) ( 1 ) .
وروي أيضاً عن أبي سعيد الخدري في حديث جاء فيه : . . فلما قضى رسول الله المغرب مر بعلي بن أبي طالب وهو في الصف الأول فغمزه برجله ، فقام علي متعقباً خلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى لحقه الخ . . ( 2 ) .
فان المراد كما هو الظاهر : أنه ( ص ) قد حرك رجل علي ( ع ) ، في الأولى ، وغمز رجل علي ( ع ) في الثانية . ولا أقل من أن ذلك محتمل ولا يستلزم شيئاً مما قلناه .
خرافة : تحريك النبي ( ص ) لعلي بقدمه
وبعد ، فقد يتوهم متوهم ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد حرك عليا وعمارا برجله ، وذلك في غزوة العشيرة ، وذلك في حديث تكنية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي بأبي تراب . .
وملخص ما ذكروه هنا : أن عمار بن ياسر يروي : أنه ذهب هو وعلي عليه السلام إلى نفر من بني مدلج ، ينظران إلى كيفية عملهم في عين لهم ، فأخذهما النوم ، قال عمار : فوالله ما أهبنا إلا ورسول الله ( ص ) يحركنا بقدمه ، فجلسنا وقد تتربنا من تلك الدقعاء ، فيومئذ قال رسول الله ( ص ) لعلي : يا أبا تراب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القمي ج 2 ص 130 .
( 2 ) البحار ج 43 ص 60 وفي هامشه عن تفسير فرات ص 21 وكشف الغمة للأربلي ج 2 ص 26 - 27 وعن أمالي الصدوق .
( 3 ) البداية والنهاية : ج 3 ص 247 ، والآحاد والمثاني مخطوط في كوبرلي رقم 235 ، وصحيح ابن حبان مخطوط ، والبحار ج 19 ص 188 ، ومسند أحمد ج 4 ص 263 و 264 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 123 و 124 ، والكامل في التاريخ لابن الأثير ج 2 ص 12 ط صادر ، وسيرة ابن هشام ج 2 ص 249 و 250 ، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 140 ، وكنز العمال ج 15 123 و 124 عن المصنف ، والبغوي ، والطبراني في الكبير ، وابن مردويه ، وأبي نعيم في معرفة الصحابة ، وابن النجار ، وغيرهم ، وعن ابن عساكر ، وشواهد التنزيل ج 2 ص 342 ، ومجمع الزوائد ج 9 ص 136 و 100 عن الطبراني في الأوسط والكبير ، والبزار ، وأحمد ، ووثق رجال عدد منهم ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 364 ، وترجمة الإمام علي ( ع ) من تاريخ ابن عساكر ج 3 ص 86 بتحقيق المحمودي ، وأنساب الأشراف ج 2 ص 90 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 126 ، وطبقات ابن سعد ، والسيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 363 ، ودلائل النبوة للبيهقي ج 2 ص 303 .
ونقل أيضاً عن كتاب الفضائل لأحمد بن حنبل رقم 295 ، والغدير ج 6 ص 334 ، وعيون الأثر لابن سيد الناس ج 1 ص 266 ، والامتاع للمقريزي ص 55 .
وعلى كل حال فإن من يراجع غزوة العشيرة في كتب التاريخ والحديث ، يجد هذا الحديث مثبتا في أكثر مصادرها .