وهو الحكم الذي يعرفه حتى الأطفال الصغار ، فضلاً عن الكبار ، فكيف بالمعصومين المكرمين ، المنتجبين ؟ ! والمصطفين الأخيار ؟ !
3 - إن سيرة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) مع سيدة نساء العالمين صلوات الله وسلامه عليها هي على خلاف ذلك تماما ، فقد كان ( صلى الله عليه وآله ) يعاملها بمنتهى التبجيل ، والتعظيم والإكرام والاحترام . . حتى لقد روي : ( أنه كان إذا دخلت عليه رحب بها ، وقبل يديها ، وأجلسها في مجلسه ) ( 1 ) .
4 - إن الله سبحانه قد جعل للمؤمن حقوقا ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان أولى الناس برعاية هذه الحقوق ، والزهراء عليها سلام الله هي القمة في الإيمان ، فكيف ننسب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنه قد ضيع حقوقها . .
وقد روي عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قوله : ( لأخيك عليك مثل الذي لك عليه ) .
وعنه ( عليه السلام ) : ( لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه ، فإنه ليس لك بأخ من ضيعت حقه ) ( 2 ) .
5 - صحيح أنه لا يوجد بروتوكول بين الأب وابنته . . ولكن ذلك معناه رفع الكلفة فيما بينهما ، وليس معناه جواز إهانة أحدهما للآخر ، وليس معناه أيضاً تضييع حقوق الآخر . .
الا أن يقول لنا هذا البعض : إنه قد ادعى أن سورة عبس وتولى قد نزلت في رسول الله ( ص ) . . والعياذ بالله ، فمن عبس في وجه الفقير ، ويتولى عنه ، ويتلهى بما لا يجدي استنكافاً عن الحديث معه . . نعم ، إن من يفعل ذلك ، فهو جدير بأن يتصرف مثل هذا التصرف هنا ، نعوذ بالله من مقولات كهذه ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
6 - أما بالنسبة للحديث : ( نعم الجمل جملكما ، أو نعم المطي مطيكما ، ونعم الراكبان أنتما ، أو نعم العدلان أنتما ، أو نعم الفارسان أنتما ) ( 3 ) على اختلاف التعابير . . فلا يصح أن تبرر به هذه المقولة ، إذ إن ملاعبة النبي لابنيه جارية
هامش
( 1 ) راجع : سفينة البحار : ج 2 . ص 374 .
( 2 ) الحديثان في بحار الأنوار : ج 71 ص 165 عن كنز الفوائد للكراجكي .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 43 ص 284 و 285