كما أن النساء حين رأين جواد الحسين خرجن من الخدور . . على الخدود لاطمات ، كما جاء في زيارة الناحية المقدسة .
وقد لطم النسوة خدودهن ليلة العاشر أمام الحسين ( ع ) ، فقال الحسين ( ع ) ، يا أختاه ، يا أم كلثوم ، يا فاطمة ، يا رباب ، انظرن إن انا قتلت فلا تشققن علي جيباً ولا تخمشن وجهاً ولا تنطقن هجرا ( 1 ) فهو إنما نهاهن عن ذلك بعد موته .
وعن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : ( وقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب ) .
كما أن الحديث عن الأئمة ( عليهم السلام ) قد عد يعقوب من البكائين الخمسة ، أو الثمانية ( 2 ) .
ويروى أن الإمام الصادق عليه السلام : ( جزع على ابنه إسماعيل جزعاً شديداً ) ( 3 ) و ( أن آدم عليه السلام جزع على ابنه هابيل ) ( 4 ) .
2 - إن من الواضح : أن حبس الإنسان غيظه وحزنه في قلبه لا يوجب عمى عينيه ، كما زعم هذا البعض . . ولم نسمع ، ولم نر إنساناً حبس غيظه وحزنه في قلبه قد أصيب بالعمى رغم الكثرة الكاثرة في كل هذا التاريخ الطويل ، لمن يصابون بأفدح المصائب ثم يكظمون غيظهم وحزنهم . .
3 - ما معنى قوله :
" إن يعقوب قد أعطى الحزن دوره الهادئ في قلبه وإحساسه وشعوره ، من دون أن يترك تأثيره على حياته ودوره في رسالته وحركته في الحياة . . "
ألم يصب يعقوب بالعمى في عينيه من شدة حزنه ، وهل العمى ليس له تأثير سلبي على حياة الإنسان .
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للمقرم ص 264 / 265 عن الإرشاد ، وتهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج 8 ص 325 والذكرى ص 72 طبعة حجرية .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 11 ص 204 وج 12 ص 311 وراجع ص 244 و 264 و 305 وج 79 ص 86 وج 43 ص 35 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 47 ص 249 و 250 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 11 ص 240 و 264 .