عليهم . . ولكنهم كانوا لا يهابونه كما يهابون موسى من خلال شخصيته القوية ، فيما عاشه من عنف المواجهة مع فرعون ، حتى قهره " .
إلى أن قال :
" ( قال ابن أم إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء . . ) فلم أفعل ما أحاسب عليه ، لأن الظروف كانت أقوى من قدرتي . . فقاومت حتى لم يعد هناك مجال للمقاومة . . وجابهت . . حتى كدت أن أقتل . . فإذا تصرّفت معي بهذه الطريقة . . فإن ذلك سوف يكون دافعا لشماتة الأعداء بي . . لأنني قاومتهم وجابهتهم . . وها هم يرونني أمامك واقفا وقفة المذنب من دون ذنب . . فلا تفعل بي ذلك ( ولا تجعلني مع القوم الظالمين ) ، لأني قمت بما اعتقدت انه مسؤوليتي من دون تقصير . .
وشعر موسى بالحرج . . وسكن غضبه . . فرجع إلى الله يستغفره ، لنفسه ولأخيه ، لا لذنب ارتكباه . . ولكن للجوّ الذي ابتعد فيه القوم عن الله ، من خلال الفكرة التي كانت تلح عليهما . . فيما لو كان الاحتياط للموقف أكثر ، فقد تكون النتائج أفضل . . " .
إلى أن يذكر هنا ما تقدم قوله آنفاً من قوله :
" وتبقى لفكرة العصمة . . بعض التساؤلات "
إلى قوله :
" في الخطأ في تقدير الأمور " ( 1 ) .
ويقول البعض أيضا :
" ربما كانت القضية على أساس أنه اعتبر أن هارون قصّر ، وليس من الضروري أن يكون تقصيره معصية . . " .
إلى أن قال :
" هارون عنده تقييم معين للمسألة ، وانطلق فيها من حالة أنه قال : ( إني خشيت أن تقول : فرقت بين بني إسرائيل ) ، ولهذا واجه القضية بطريقة لينة .
وكان موسى ( ع ) يعتقد على أنه لازم تواجه القضية بقوة ، لأن بني إسرائيل لا يفهمون إلاّ بلغة القوة . . الخ . . " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 10 ص 176 - 179 .
( 2 ) مجلة الموسم عدد 21 - 22 ص 321 .