اليوم على آخر ، فعاتبه على دخوله في هذا النزاع الجديد بقوله : ( إنك لغوي مبين ) ، لا تسلك سبيل الرشد ولماذا لا تتفادى المشكلات مع أعداء الله بحكمة وروية ؟ ثم بادر موسى عليه السلام ليبطش بعدوّ الله ، فظن المؤمن أنه يريد البطش به هو ، لأنه كان قد أنّبه قبل ذلك ، لا البطش بعدوّه ، فقال له ( أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ) ، فسمعها الذي من عدوّه وذهب إلى فرعون وأخبره بالأمر .
وهكذا يتضح أن الآيات المذكورة بعيدة عن إفادة تلك القضايا التي حاول البعض استفادتها منها ، حتى احتمل بحق نبي من أولي العزم ما لا يصح نسبته إلى من رتبته دون ذلك بكثير ، والإستيحاء من الآيات إذا كان على هذا النحو ، فهو غير مقبول ، لا عقلا ولا شرعا .
300 - خطأ الأنبياء في تقدير الأمور .
301 - العصمة إنما هي فيما يعتقد أنه معصية .
302 - الجهل المركب عند الأنبياء .
303 - نقاط ضعف الأنبياء في حياتهم العملية .
304 - الضعف البشري عند الأنبياء .
305 - جهل النبي بتكليفه الشرعي .
ثم هو يتحدث عن خطأ الأنبياء في تقدير الأمور ، فيقول :
" وتبقى لفكرة العصمة بعض التساؤلات : كيف يخطئ هارون ( ع ) في تقدير الموقف وهو نبي ؟ أو كيف يخطئ موسى ( ع ) في تقدير موقف هارون ( ع ) ، وهو النبي العظيم ؟ ! . وكيف يتصرف معه هذا التصرف ؟ !
ولكننا قد لا نجد مثل هذه الأمور ضارة بمستوى العصمة ، لأننا لا نفهم المبدأ بالطريقة الغيبية التي تمنع الإنسان من مثل هذه الأخطاء في تقدير الأمور ، بل كل ما هناك أن لا يعصي الله فيما يعتقد أنه معصية ، أما أنه لا يتصرف تصرفا يعتقد أنه صحيح ومشروع ، فهذا ما لا نجد دليلا عليه .
بل ربما نلاحظ في هذا المجال أن أسلوب القرآن في الحديث عن حياة الأنبياء ( ع ) ، في نقاط ضعفهم في حياتهم العملية قد يؤكد الحاجة إلى الإيحاء بأن الرسالة لا تتنافى مع بعض نقاط الضعف البشري في الخطأ في تقدير الأمور " ( 1 ) .
ونقول : إذا جوّزنا على النبي أن يقع في التصرف الخاطئ ، وإن اعتقد أنه
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 10 ص 178 و 179 .