ومعنى ذلك هو : أن البشرية بالنسبة لاكتشاف أسرار الكون ومعرفة آفاقه الرحبة وامتداداته الهائلة ربما هي اليوم لا تزال في عصرها الحجري السحيق . فكيف بالنسبة لتسخير ما في السماوات والأرض ، والهيمنة عليه .
تسخير المخلوقات للإنسان في الآيات القرآنية
وقد أشارت الآيات القرآنية إلى تسخير الموجودات للإنسان ويتضح ذلك بالتأمل في الآيات التالية :
( ألم تروا : أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) ( 1 ) .
( وسخّر لكم ما في السماوات والأرض جميعاً منه ) ( 2 ) .
( وسخّر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره ، وسخّر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ، وسخّر لكم الليل والنهار . وآتاكم من كل ما سألتموه ، وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها ) ( 3 ) .
( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طريّاً ، وتستخرجوا منه حلية
تلبسونها ) ( 4 ) .
الشعور والإدراك لدى المخلوقات
ثم إن الإنسان يريد أن يتعامل مع عالمٍ ليس جماداً بقول مطلق ، وإنما كل الموجودات فيه تمتلك درجة من الشعور والإدراك ، وإن كنّا لا نعرف كنهه ، ولا حدوده .
قال تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات ، والأرض ، الجبال ، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ، وحملها الإنسان ، انه كان ظلوما جهولا ) ( 5 ) .
فليلاحظ كلمة : ( وأشفقن منها ) فإن الاشفاق يرتبط بالمشاعر ، لا في عالم الإدراك وحسب . وإضافة كلمة ( والجبال ) في الآية تظهر عدم صحة التفسير
هامش
( 1 ) سورة لقمان الآية 20 .
( 2 ) سورة الجاثية الآية 13 .
( 3 ) سورة إبراهيم : الآيات 32 - 34 .
( 4 ) سورة النحل من آية 14 حتى آية 18 . .
( 5 ) سورة الأحزاب الآية 72 .