نقاط لا بد من التأكيد عليها
إن جميع ما قدمناه يمثل جوهر البحث الذي أردنا اطلاع القارئ على موجز منه . ولكن لكي يتضح ما نرمي إليه بصورة أوفى وأصفى ، لا بد من وضع النقاط على الحروف في الأمور التالية :
1 - حجم هذا الكون حسب البيان الإلهي .
2 - الآيات الدالّة على تسخير الموجودات للإنسان .
3 - هذا الكون ليس جمادا ، بل لديه درجة من الشعور والإدراك . . وذلك يعني أن ثمة مسؤولية ذات طابع معين يتحمّلها هذا الإنسان في تصرفاته مع كل ما فيه .
4 - نموذج تجسّدت فيه الخطّة الإلهية فيما يرتبط بالحاكمية التي يريد الله أن يوصل الإنسان إليها - وهو قصة سليمان ( ع ) .
حجم الكون حسب البيان الإلهي
واستطراداً نقول : إن سعة السماوات والأرض التي سخر الله جميع ما فيها لبني الإنسان هي فوق حدود التصّور ، وأكثر بكثير مما تشير إليه الإكتشافات التي تعتمد وسائل الرصد والإكتشاف المتطورة جداً في هذا العصر .
ونوضح ذلك على النحو التالي :
إن لغة العرب ، قد وضعت في بداياتها لمعانٍ حسيّة أو قريبة من الحس ، فلم تكن قادرة على تحمّل المعاني الدقيقة والعميقة إلا بالاستعانة ، بأساليب بيانية متنوعة باستطاعتها توجيه الفكر والخيال باتجاه الأعماق والآفاق ، ليقتنص المعنى ، أو يتلمسه بصورة أو بأخرى .
فكانت الكنايات والمجازات ، وكان التطعيم للمعاني الحسيّة بمعان إيمائية ، تعتمد على حالات الألفاظ ، وطبيعة التراكيب المختلفة وخصوصياتها ، حسبما تشير إليه - جزئيا - علوم البلاغة .
ولكن كل ذلك لم يف أيضا بالمطلوب ، فكان لا بد من ضم المعاني بعضها إلى بعض في تراكيب متعددة ، تشير كل منها إلى جزء أو إلى خصوصية في المعنى المقصود بيانه .