ومن الأمثلة الواضحة على ذلك ، ما روي ، من أن الإمام عليا عليه السلام قد استنبط أقل الحمل من الجمع بين آيتين قرآنيتين . إحداهما تقول : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) ( 1 ) ، والأخرى تقول : ( وفصاله في عامين ) ( 2 ) فيكون أقل الحمل ستة أشهر .
أما بالنسبة لحجم السماوات التي سخّر الله كل ما فيها لهذا الإنسان . والتي ورد في الحديث عن النبي ( ص ) :
( ما السماوات السبع في الكرسي الا كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة ) ( 3 ) .
فقد استخدم لبيان حجمها وسعتها تراكيب وكنايات متنوعة ، فبين في بعض الآيات : أن السماوات سبع ، ثم بين أن هناك سماء دنيا ، أي قريبة وواطئة يقابلها سماوات عالية وبعيدة .
وتحدث مشيراً إلى حجم السماء الدنيا والواطئة والقريبة بأسلوب آخر ، حينما أشار إلى أنها هي التي تستوعب الكواكب ، وتضم النجوم التي يصل نورها إلينا ، حتى لو بقي يسير ملايين السنين الضوئية ، فكل ما يصل نوره - مهما بعد - فهو من السماء الدنيا . قال تعالى : ( انا زينا السماء بزينة الكواكب ) ( 4 ) .
وقال : ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ، وأوحى في كل سماء أمرها ، وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ، ذلك تقدير العزيز العليم ) ( 5 ) .
وقال سبحانه : ( ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيناها للناظرين ) ( 6 ) .
وقال تعالى ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم : كيف بنيناها وزيناها ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف ، آية : 15 .
( 2 ) سورة لقمان آية : 14 .
( 3 ) راجع : البحار : ج 57 ص 5 و 17 وج 77 ص 71 و 73 عن الآمالي للطوسي ج 2 ص 138 وفي هوامشه عن معاني الأخبار ص 333 وعن الخصال ج 2 ص 103 و 104 والدر المنثور ج 1 ص 328 .
( 4 ) الصافات ، آية 6 .
( 5 ) سورة فصلت الآية 12 وراجع سورة الملك الآية 5 .
( 6 ) سورة الحجر ، الآية 16 .
( 7 ) سورة ق الآية 6 .