ولا ينقضي تعجّبي من الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) وغيره ( 2 ) ، حيث اغترّوا بظاهر
بعض الروايات التي ورد فيها : « إنّهنّ مستأجرات » ( 3 ) فحملوها على الحقيقة ،
فأتعبوا نفوسهم الكريمة في توجيه قوله ( عليه السلام ) : « معاذ الله أن يجعل لها أجراً » .
والحقّ الذي لا ينبغي الريب فيه ، هو أنّ المتعة نكاح وزواج حقيقي ، لا
فرق بينها وبين النكاح الدائم إلاّ في بعض الخصوصيّات والأحكام .
ومن الواضح : أنّ ماهيّة النكاح ، تباين ماهيّة الإجارة عقلاً وعرفاً ،
والمهر فيها - كالمهر في الدائم - ينافي الأجرة عرفاً وعقلا ، ولهذا لا يقع النكاح
مطلقاً بلفظ الإجارة ولا الإجارة بلفظ النكاح ، فالجمع بين كونها زواجاً ونكاحاً
تترتّب عليها آثاره - مثل عدم جواز متعة أُختها ، أو أُمّها ، أو بنتها - وكونها إجارة
كإجارة بيت وطاحونة ، ممّا لا يعقل .
فلا بدّ إمّا من حمل ما دلّت على أنّها زواج ونكاح وزوجة - من النصوص ( 4 )
الكثيرة الموافقة للعرف ، وارتكاز أهل الحقّ - على غير معانيها أو حمل مثل
قوله ( عليه السلام ) : « إنّهنّ مستأجرات » على التشبيه والمجاز ، والمتعيّن هو الثاني ، بل
عليه شواهد كثيرة ، نذكر بعضها :
ففي بعض الروايات : عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال : ذكرت
هامش
1 - المكاسب : 255 / السطر 34 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق المامقاني 2 : 106 / السطر 14 ، حاشية المكاسب ، المحقّق
الإيرواني 2 : 54 / السطر 14 ، الخيارات ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي : 327 -
328 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 99 / السطر 20 .
3 - الكافي 5 : 452 / 7 ، تهذيب الأحكام 7 : 258 / 1120 ، وسائل الشيعة 21 : 18 ،
كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 4 ، الحديث 2 .
4 - وسائل الشيعة 21 : 45 و 57 - 60 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 19 و 24 و 25 و 26 .