أو شرطيّتهما لصحّته ، فهي أمر آخر غير مربوط بالمقام .
ودعوى : أنّ مقتضى الجمع بين ما اشتمل على النهي عن بيعهما قبل القبض
- كصحيحة منصور وغيرها - وبين ما اشتمل على النهي عن بيعهما قبل الكيل
والوزن - كصحيحة معاوية - هو أنّ الكيل والوزن هو القبض ( 1 ) في غير محلّها ،
إن كان المراد حصوله بمجرّد الكيل بلا مساس بالمشتري .
وإن كان المراد حصوله بهما ، إذا كان بمحضر منه ورضاً وقبول منه ، فلا
إشكال في حصوله ، لكن يكون الكيل مقدّمة لما هو القبض حقيقة ; وهو
استيلاء المشتري .
وعلى فرض تسليم أنّ مفاد تلك الروايات بعد الجمع بينها ، وبعد استثناء
التولّي ، هو أنّ الكيل قبض ، بل لو فرض ورود دليل على أنّ الكيل قبض ، أو أنّه
يكفي في القبض الكيل ، فهو من أقوى الشواهد على ما ذكرناه ; من أنّ القبض هو
الاستيلاء على الشئ ، والإقباض هو جعل الشئ تحت استيلائه ; ضرورة أنّ
المراد بأنّ الكيل قبض ، ليس كيل البائع في نفسه ; بلا دخل للمشتري ، ولا
حضور له .
بل المراد ما هو الشائع المتداول بين المتعاملين ; من كيل الطعام عند البيع ،
أو بعده ، أو قبله ، وجعله في متناول يد المشتري وتحت استيلائه ، وبه يحصل
القبض المعتبر حسب ما قدّمناه ( 2 ) .
نعم ، هذا استثناء عمّا قيل في باب القبض : من أنّه لا يكتفى بالاستيلاء ، بل
لا بدّ من التصرّف بوجه ( 3 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 81 / السطر 16 .
2 - تقدّم في الصفحة 548 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 81 / السطر 7 .