وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في المقام ، فلا تخلو من إبهام وإشكال ; فإنّ
قوله : إنّها كانت مضمونة قبل الفسخ ، والأصل بقاؤه ( 1 ) .
إن كان المراد به ، التمسّك بالأصل لإثبات ضمان اليد فهو عجيب ; لأنّ ما
ثبت سابقاً هو الضمان المعاملي الساقط بالقبض ، واحتمال بقاء الكلّي ; بتجدّد
فرد منه حال عدم فرد ، ساقط في المقام ، فلا يكون من القسم الثالث أيضاً ، مع
أنّ استصحاب الكلّي لإثبات الفرد مثبت .
وإن كان المراد ، إثبات عدم ما يقتضي كونها أمانة مالكيّة أو شرعيّة ، كما
أشار إليه ( رحمه الله ) ، فلا وجه لإثباته بأصل باطل غير جار ، بل الأولى - على فرض
الشكّ في كونها أمانة - استصحاب عدم هذا العنوان ; أي أصالة عدم كونها أمانة
مالكيّة أو شرعيّة .
مع أنّ في هذا الأصل أيضاً إشكالاً ، وإن لم يكن بوضوح الإشكال في
الأصل الذي تمسّك به .
وأما قوله في مقام إثبات الضمان : إنّها قبضت مضمونة ، فإذا بطل ضمانها
بالثمن المسمّى ، تعيّن ضمانها بالعوض الواقعي ، كما في البيع الفاسد ( 2 ) فغير
سديد ; فإنّ ما قبضه كان ما له ، ولا معنى لضمانه ، والأخذ في مقابل الثمن لا يعدّ
ضماناً .
مع أنّ بطلان ذلك ، لا يوجب تعيّن الضمان بالعوض الواقعي ، وتنظيره
بالمقبوض بالبيع الفاسد مع الفارق ، كما هو واضح .
ففي المسألة إن كان إشكال ، فإنّما هو من جهة احتمال كون دليل اليد
هامش
1 - المكاسب : 303 / السطر 13 .
2 - المكاسب : 303 / السطر 16 .