بل هذا جار في مطلق الحقوق ; لأنّ وزانها وزان الملكيّة ، فكما لا يعقل
بقاؤها مع موت المالك ، كذلك الحقوق ( 1 ) .
والظاهر من ( ممّا تَرَكَ ) هو ما بقي بعد موت المورّث ، فلا يصدق ذلك إلاّ
على ما له بقاء ولو اعتباراً ، وذلك مثل الدين على عهدة المدين ، وكالكلّي في
الذمّة .
وهذا بخلاف الحقوق ، فإنّها مع عدم الطرف ، لا يعقل بقاؤها ولو اعتباراً .
فما في بعض الكلمات من الجواب عنه نقضاً : بالكلّي في الذمّة ، وحلاّ :
بأنّ للخيار بقاءً اعتبارياً ( 2 ) ليس بشئ .
والجواب عن الإشكال : هو أنّ قوله تعالي : ( لِلرِّجَالِ نَصيبٌ مِمّا
تَرَكَ . . . ) ( 3 ) ، إلى آخر ، ليس المراد منه ما توهّم ، بل المراد - ولو بمساعدة فهم
العرف في باب التوريث ، حيث إنّه أمر عرفي ليس من مخترعات الشرع - أنّه
ينتقل إلى الوارث ، ما يكون الموت موجباً لانقطاعه عنه ; أي الموت موجب
للنقل ، لا أنّ الإرث ملك بحكم الشرع بقي بلا مالك ، بعد ما ترك الشئ بموته ،
حتّى يرجع إلى عدم تلقّي الورثة من مورّثهم ; ممّا هو خلاف الضرورة عرفاً
وشرعاً .
فالموت سبب للنقل ، ملكاً كان ، أو حقّاً كالبيع والصلح ، ومعنى « ما تركه
الميت فلوارثه » ( 4 ) أي ما انقطعت إضافته عنه ، لا يبقى بلا مالك ، بل مالكه
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 253 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 :
72 / السطر 11 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 168 / السطر 5 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 168 / السطر 9 .
3 - النساء ( 4 ) : 7 .
4 - تقدّم في الصفحة 375 .