هو واقع في الشرع ، كما في بيع الثمار زائداً عن سنة واحدة ، وبيع الخضروات
بالنسبة إلى اللقطات المتأخّرة ونحوها ، بل نقل المنفعة المعدومة بالإجارة ،
والوقف للمعدوم ، والوصيّة للمعدوم وبالمعدوم ( 1 ) .
فاسد ; لأنّ ما توهّمه العرف من كونه معدوماً ، والمعدوم في حال عدمه
محكوماً عليه بحكم كذا ، ليس معدوماً ، بل موجود في أذهانهم ، والمحكوم عليه
هو الوجود الحاضر في الأذهان ، من غير إمكان أن يكون كاشفاً عن العدم ; لعدم
إمكان كونه كاشفاً ، أو مكشوفاً ، أو محكوماً عليه بحكم ثبوتي ، أو قابلاً لإشارة ،
أو تصوّر ، أو تصديق .
وليس حكم العرف هاهنا ، كحكمه بأنّ الدم الموجود في الثوب لون ، على
خلاف حكم العقل بأنّه جوهر موجود فيه ، لا عرض منتقل عن محلّه إلى محلّ
آخر ; فإنّ ما في الثوب قابل للحكم عليه بأنّه لون ، أو جوهر طاهر ، أو
نجس ، وإن اختلف العرف والعقل فيه ، وأمّا المعدوم فلا يعقل تعلّق حكم به ، ولا
كونه مورداً للاعتبار ، والإضافة ، والنقل ، بل كلّ ما يقال فيه توهّمات غير
مربوطة به .
فكما لا يعقل ثبوت حكم له عقلاً ، لا يعقل ثبوته له عرفاً ، وحلّ شبهة
أنّ المعدوم المطلق لا يخبر عنه ، مع أنّ هذا إخبار عنه ، على عهدة محلّها ( 2 ) .
كما أنّ توهّم : الفرق بين المعدوم المطلق والمضاف فاسد ، ناشئ من اشتباه
المضاف والمضاف إليه .
وأمّا ما توهّم : من وقوعه في الشرع فهو فاسد جدّاً ; لأنّ غير المعقول
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 94 / السطر 25 .
2 - الحكمة المتعالية 1 : 347 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 51 .