متعرّض لقسم من المبايعات ، وهو التبايع في الحيوان ، ولا يصدق ذلك إلاّ ببيع كلّ
منهما الحيوان من صاحبه ، فلو كانت المبادلة بين الحيوان وغيره ، لم يصدق
« أنّهما تبايعا في الحيوان » ولا إشكال في التعرّض لقسم من المبادلات ولو كان
نادراً .
وبالجملة : المبادلة إن وقعت بين الحيوان والثمن ، يكون المشتري
خصوص من انتقل إليه الحيوان ، دون البائع .
وإن وقعت بين الحيوان وسائر الأجناس غير الأثمان والحيوانات ، يكون
من انتقل إليه الحيوان صاحب الحيوان فعلاً ، ويصدق عليه « المشتري » لما تقدّم .
وإن وقعت بين الحيوانين ، يكون كلّ منهما صاحب الحيوان المشترى لما
مرّ ، فالإشكالات في المقام ناشئة عن الغضّ عن الأمرين المذكورين .
ثمّ مع الغضّ عمّا ذكرنا ، والبناء على ما سلكوه ، فالجمع العقلائي بينها
ممكن بعد التنبّه على أمر ; وهو أنّ اللازم على الفقيه الباحث في الاستظهار من
الروايات ، ودعوى الانصراف والإطلاق والغلبة والندرة ، ملاحظة العصر
والمحيط اللذين صدرت الروايات فيهما ، فربّما يكون في عصر أو مصر انصراف ،
دون غيرهما .
ألا ترى : أنّ « الدينار » في الأعصار القديمة ، كان منصرفاً إلى الذهب
المسكوك بسكّة المعاملة ، وفي عصرنا منصرف إلى الدينار المتعارف ; أي
الأوراق النقديّة ; لمكان اختلاف العصرين في الشيوع وعدمه .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ في عصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومحيطه - أي الحجاز
الذي كان الغالب فيه البدو ، والتعيّش بالحيوانات ، كالإبل ، والأغنام ، ونحوهما -
كانت المبادلة بين الأجناس بالأجناس ، والحيوان بالحيوان ، شائعة جدّاً ، ولم
تكن المبادلة بالدرهم والدينار ونحوهما شائعة كشيوعها ، بل الأمر كذلك في
كتاب البيع — صفحة 263
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٣