جزيتهم ، هل حكمهم حكم المسلمين في جواز نزولهم على أهل الخراج ثلاثة
أيّام ، أو لا ، فيجوز أخذ أُجرة البيوت منهم ؟
فأجاب : بجواز الأخذ ، وعدم التسوية .
فحينئذ إن قلنا : بأنّ الروايات الدالّة على جواز النزول على أهل الخراج ،
مصبّها هو الأراضي الخراجيّة التي هي للمسلمين ، وأنّ الأرض الخراجيّة لمّا
كانت لهم ، جاز النزول على أهلها ثلاثة أيّام ، فلا بدّ من حمل « الاشتراء » على
الاشتراء المعهود ، كما تقدّم مفصّلاً ( 1 ) ، لا اشتراء رقبة الأرض ; فإنّه مع اشترائها
لا مجال للتفصيل بين المسلمين وغيرهم ، مع أنّ الظاهر التسالم بين السائل
والمجيب على جواز نزول المسلمين .
وإن قلنا : بأنّ جواز النزول على أهل الخراج ، لا يتوقّف على كون الأرض
للمسلمين ، بل يكفي كونها خراجيّة ولو كانت ملكاً للأشخاص ، فظاهرها البدويّ
جواز شرائها .
وكموثّقة حريز ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « رفع إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام
رجل مسلم ، اشترى أرضاً من أراضي الخراج ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : له ما
لنا ، وعليه ما علينا ، مسلماً كان أو كافراً ، له ما لأهل الله ، وعليه ما عليهم » ( 2 ) .
ولا يبعد أن يكون المراد ب « أرض الخراج » فيها أرض الجزية ; بمناسبة
رفع المسلم المشتري إليه ( عليه السلام ) ، وكان رفعهم إيّاه لأجل أنّ الجزية لا تؤخذ من
المسلم ، وحكمه ( عليه السلام ) بالتسوية : إمّا للزوم أداء جزية الأرض ; لأنّها حقّ على
الأرض ، لا على الرؤوس ، وإمّا لسقوطها إذا اشترى المسلم .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 70 .
2 - تهذيب الأحكام 4 : 147 / 411 ، وسائل الشيعة 15 : 157 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد
العدوّ ، الباب 71 ، الحديث 6 .