ثمّ إنّ قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبيّ : « فإذا شاء وليّ الأمر أن يأخذها
أخذها » ( 1 ) تفريع - ظاهراً - على الشرط المذكور ; أي لو صيّرها للمسلمين كان
للوالي الخيار ، وهو مناف للزوم عقد المزارعة ، إلاّ أن يكون قرار الخيار للوالي ،
معهوداً في تلك الأعصار .
ويمكن أن يكون شرطاً ثانياً لصحّة البيع على الاحتمال الأوّل المتقدّم ، أو
لنفي الحزازة وعدم الصلوح على الاحتمال الآخر ، ولعلّ ذلك احتياط لحقّ
المسلمين ; فإنّ المتقبّل الأوّل لمّا كان طرفاً للوالي ، كان التقبيل بتشخيصه
لصلاحيّته وصحّة عمله وأدائه ، وأمّا المشتري فلعلّه ليس بهذه المثابة في
نظره ، ولهذا جعل شرط الصحّة أمرين :
أحدهما : ما ذكر .
وثانيهما : جعل الخيار للوالي على الاحتمال الأوّل ، وحكم برجحان ذلك
على الثاني .
وهذا أوفق بالقواعد ، وإن لم يناسب العطف ب « الفاء » ويمكن أن يكون ذلك
تصحيفاً ، وكان أصله « الواو » بل مع « الفاء » أيضاً يمكن أن يكون من تتمّة
الاشتراط .
وعلى ما ذكرناه : من أنّ المبيع هو الآثار ، فالوالي إذا فسخ ، كان ردّ رأس
ماله إليه على القاعدة ; لأنّ مقتضى تصيير الآثار للمسلمين على ما تقدّم ، وأنّ
لوليّ المسلمين حقّ الفسخ ، أنّه بعد الفسخ يردّ رأس ماله ، ويأخذ منه الأرض
بآثارها ، أو يدعها في يده ، وعليه ما على المتقبّل .
ولو كان الفسخ من حينه ، فما أكل من الغلّة كان ملكه ، وما عمل كان في
هامش
1 - تقدّم تخريجها في الصفحة 72 ، الهامش 1 .