من صحيحة الحنّاط ( 1 ) ومن كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في « نهج البلاغة » إلى
مالك الأشتر ، الدالّ على حرمة الاحتكار أيضاً قال : « فامنع من الاحتكار ; فإنّ
رسول الله منع منه . . . » .
إلى أن قال : « فمن قارف حُكْرة بعد نهيك إيّاه ، فنكّل به وعاقب في غير
إسراف » ( 2 ) .
فإنّ الظاهر منه أنّه أمره بالمنع ; اتكالاً على منع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن
كان منعه شرعيّاً فهو ، وإن كان سلطانيّاً يظهر من كلام الأمير ( عليه السلام ) أنّ منعه باق
ومتّبع بعد وفاته .
فلا إشكال في استفادة عدم جواز الحكرة منه ، ولا سيّما مع الأمر
بالعقوبة ، والتنكيل بالمحتكر .
وهذا الكتاب مع اشتهاره ، متنه يدلّ على صدقه ، ومناقشة بعض أهل
النظر في دلالته ( 3 ) - تبعاً لمن تقدّمه ( 4 ) - في غير محلّها .
وممّا ذكرنا يظهر دلالة مرسلة الصدوق ( قدس سره ) على المطلوب ، قال : ومرّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمحتكرين ، فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق ،
وحيث ينظر الناس إليها ( 5 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 601 .
2 - نهج البلاغة ، محمّد عبده : 615 ، نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 438 ، وسائل الشيعة
17 : 427 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 27 ، الحديث 13 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 332 / السطر 30 .
4 - جواهر الكلام 22 : 479 - 481 .
5 - الفقيه 3 : 168 / 745 .