وصحيحة حذيفة بن منصور - بناءً على وثاقة محمّد بن سنان كما
لا يبعد - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « نفد الطعام على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأتاه
المسلمون فقالوا : يا رسول الله ، قد نفد الطعام ، ولم يبق منه شئ إلاّ عند فلان ،
فمره يبيعه الناس » .
قال : « فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا فلان ، إنّ المسلمين
ذكروا أنّ الطعام قد نفد إلاّ شيئاً عندك ، فأخرجه وبعه كيف شئت ،
ولا تحبسه » ( 1 ) .
والظاهر أنّ أمره بالإخراج ، والنهي عن الحبس ، حكم إلهيّ شرعيّ ، لا
مولويّ سلطانيّ .
كما أنّ من الواضح : أنّ الحكم لم يكن مختصّاً برجل خاصّ في المدينة ،
بل هو حكم كلّي ، يظهر منه عدم جواز حبس الطعام عند احتياج الناس إليه
وفقده ، بل لو كان حكماً سلطانيّاً منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهو نافذ على الأُمّة إلى الأبد ،
وليست أحكامه كأحكام سائر السلاطين .
بل أحكام سائر الأئمّة ( عليهم السلام ) أيضاً كذلك ، كما ترى أنّ بعض الأئمّة ( عليهم السلام ) ،
استشهد في روايات الباب وغيره ( 2 ) بأحكام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تحبسه » ظاهر في الحرمة ، سواء كان المنع شرعيّاً أو
سلطانيّاً ، وحكمه على الأوّلين حكمه على الأُخرين كالحكم الشرعيّ ، كما يظهر
هامش
1 - الكافي 5 : 164 / 2 ، تهذيب الأحكام 7 : 159 / 705 ، الاستبصار 3 : 114 / 407 ،
وسائل الشيعة 17 : 429 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 29 ، الحديث 1 .
2 - راجع وسائل الشيعة 13 : 3 ، كتاب التجارة ، أبواب بيع الثمار ، الباب 1 ، الحديث 2 ،
و 25 : 416 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 4 ، الحديث 1 .