الشريعة ، أو خوفه .
وتدل على الوجوب الكفائي : رواية عليّ بن أبي حمزة ( 1 ) قال : سمعت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « تفقّهوا في الدين ; فإنّه من لم يتفقّه منكم في الدين فهو
أعرابيّ ، إنّ الله يقول في كتابه ( 2 ) : ( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذا
رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) » .
فإنّ الآية الشريفة على فرض دلالتها على الوجوب ، تدلّ على وجوبه
على فرقة من كلّ طائفة ، مع أنّ في دلالتها عليه إشكالاً ، والتفصيل حول الآية
يطلب من مظانّه ( 3 ) .
وإمّا على الاستحباب ، كما يشهد له بعضها ، كقوله ( عليه السلام ) : « الكمال كلّ
الكمال التفقّه في الدين ، والصبر على النائبة ، وتقدير المعيشة » ( 4 ) .
وإن كان ظاهر تعبير بعض الروايات الوجوب ، كقوله ( عليه السلام ) : « من لم يتفقّه
في دين الله ، لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، ولم يزكّ له عملاً » ( 5 ) .
لكن ورود أمثال ذلك في المستحبّات ، ومعلوميّة عدم وجوب التفقّه في
جميع الأحكام على جميع الناس ، شاهد على عدم إرادة الوجوب كذلك ، فلا بدّ
من حملها إمّا على الأُصول ، أو على الاستحباب .
مع أنّ قوله ( عليه السلام ) : « لم يزكّ له عملاً » لعلّه إشارة إلى الحكم الإرشاديّ
العقليّ .
هامش
1 - الكافي 1 : 31 / 6 .
2 - التوبة ( 9 ) : 122 .
3 - أنوار الهداية 1 : 306 ، تهذيب الأُصول 2 : 127 .
4 - الكافي 1 : 32 / 4 .
5 - الكافي 1 : 31 / 7 .