وبالأعراض التي هي من قبيل الكمّيات المُتّصلة أو المنفصلة ; لأنّ الجهل بهما
أيضاً جهل بذات المبيع .
فالأوصاف التي هي من قبيل الكيفيّات ، وكذا الآثار والقيم ، خارجة منها ،
فلا وجه لإلحاق بعض ، وعدم إلحاق بعض .
وإن قلنا : بأنّ الجهل بالعوضين - سواء كان الجهل في محطّ التبادل أم لا -
موجب للغرر ، فلا وجه للتفصيل بين الأوصاف التي تختلف القيمة باختلافها
وغيرها ، بل لا بدّ من العلم بالقيمة أيضاً ; فإنّها وإن لم تكن من الأوصاف
الواقعيّة ، لكنّها من الأوصاف الاعتباريّة ، التي هي مورد أغراض العقلاء ،
ولا سيّما في التجارات .
والقول : بانصراف الحديث عن الأوصاف التي هي ليست مورد الرغبات ،
وعن القيم ; لأنّها غير ملحوظة في البيع والتبادل ، وإن كانت الأغراض متعلّقة
بإحرازها لا يخلو من إشكال ، وإن لم يخل من وجه ، ولا سيّما في الأوصاف
المغفول عنها في المعاملة ، وغير منظور إليها .
وبالجملة : المسألة مبتنية على الاستظهار من قوله ( عليه السلام ) : « نهى
النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الغرر » ( 1 ) فهل الظاهر من النهي عن بيع فيه الغرر ؟
أو عن بيع في مبيعه الغرر ; بحيث يكون العنوان دخيلاً ومأخوذاً فيه ؟
ويلحق به احتمال كون المصدر بمعنى المفعول ، فالمعنى : نهى
النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع المجهول ; فإنّ الظاهر منه أنّ المبادلة تعلّقت بالمجهول ،
فالمعلوم من حيث المبادلة ، خارج عنه ، وإن كان مجهولاً من جهة بعض
أوصاف خارجة عنها ، فتأمّل .
هامش
1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 507 ، الهامش 2 .