المتيقّن من حقّه وصل إليه ، وما يحتمل عدم وصوله محتمل الثبوت ، وعليه
إثباته ( 1 ) .
وتنظّر فيه بعض أهل النظر ، وأجاب عن الأصل المذكور : بأنّ مشاهدة
العين بما لها من الوصف - سمناً كان أو هزالاً - معتبرة في صحّة البيع ، وأنّ متعلّق
العقد مردّد بين السمينة والمهزولة .
والحقّ بالحمل الشائع ، هي العين بما لها من السمن ، أو بما لها من الهزال ،
وكون الحقّ هي العين السمينة أو المهزولة مشكوك ، وعدم وصول كلّ منهما بعد
العقد ، وقبل أداء العين متيقّن ، إلاّ أنّ الحقّ - بالحمل الشائع - إن كان السمينة ،
فهو غير واصل ، وإن كان المهزولة فهو واصل .
فالمتيقّن عدمه مردّد بين ما هو واصل جزماً ، وما هو غير واصل جزماً ،
وهما متباينان لا جامع بينهما ، وعنوان « الحقّ » لا أثر له ، فتبيّن أنّ أصالة عدم
وصول حقّه إليه ، لا أصل لها ( 2 ) .
وفيه : أنّه خلط بين الأوصاف التي تعتبر مشاهدتها في صحّة المعاملة ،
وبين ما هي حقّ للمشتري ، فالعين بما لها من الصفات - سواء كانت صفات كمال ،
أو نقص ، كالهزال ، والشلل ، ونحوهما - لا بدّ وأن تكون معلومة ; لرفع الجهالة
والغرر .
وأمّا ما هي من قبيل الحقّ للمشتري ، ويقع النزاع بينه وبين البائع في
تغيّرها وعدمه ، فهي صفات الكمال ، فلو باع عيناً مشاهدة ، بصفات كمال مبنيّاً
عليها ، فتغيّرت بمقابلاتها من صفات النقص ، صحّ القول : بأنّ حقّ المشتري لم
يصل إليه كملاً .
هامش
1 - المكاسب : 199 / السطر 15 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 318 / السطر 19 - 24 .