ويمكن الخدشة في أصالة عدم سبب الخيار أوّلاً : بأنّ نفي المسبّب بنفي
سببه عقليّ ، كوجوده بوجوده ولو فرض كون السبب مجعولاً شرعاً ، أو السببيّة
كذلك ، أو فرض أنّ المجعول الشرعيّ ، هو الملازمة بين تخلّف الوصف مثلاً
والخيار ; فإنّ نفي اللاّزم بنفي ملزومه ، أو نفي أحد المتلازمين بنفي الآخر عقليّ ،
وإن كان جعل اللّزوم أو الملازمة شرعيّاً .
نعم ، لو كان في لسان الدليل ، جعل الحكم عقيب موضوع أو عقيب سبب ;
بأن يقال : « إذا نشّ العصير حرم » صحّ تنقيح الموضوع بالأصل ، وسلب الحكم
بسلب موضوعه ، على تأمّل في ذلك ، إلاّ إذا كان السلب أيضاً بحكم الشرع .
ففي المقام : لو أُحرز أو احتمل ، أن يكون التغيّر سبباً عند العقلاء للخيار ،
وأنّ لتخلّف الشرط أو الوصف سببيّة لذلك ، لا يصحّ الاستصحاب إلاّ على القول
بالأصل المثبت .
وإن أُحرز أنّ الخيار حكم ، مترتّب على تخلّف الوصف أو الشرط عند
العقلاء ، وأنّه الممضى عند الشارع الأقدس ، يمكن القول : بجريان أصالة عدم
التخلّف لسلب الخيار ، على إشكال .
وثانياً : بأنّ ما هو موضوع الحكم في ثبوت الخيار وسلبه ، إنّما هو السبب
الحاصل في العقد وسلبه فيه ، لا سلبه بنحو السلب المطلق الأعمّ من سلب
الموضوع ، أو سلب الظرف .
وما هو موضوع الأثر ، ليست له حالة سابقة يقينيّة ; لعدم العلم بعدم
التغيّر مثلاً في العقد ، وما هو معلوم لا أثر له ; فإنّ عدم تغيّر الموصوف عن
صفته ، ليس موضوع الخيار ، ولا سببه ، واستصحاب العدم إلى زمان العقد ،
لا يثبت كون سلب التغيّر في العقد ، أو كون المعقود عليه غير متغيّر ، إلاّ بالأصل
المثبت .
كتاب البيع — صفحة 476
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٧٦