هذا كلّه مع قطع النظر عن الدعوى المحكيّة ( 1 ) عن العلاّمة ( قدس سره ) : من عدم
وجوب تسليم الثمن والمثمن في مدّة الخيار ، وإن سلّم الآخر ( 2 ) .
قيل : والظاهر من المحكيُّ عنه ، عدم خلاف في المسألة إلاّ من بعض
الشافعيّة ( 3 ) .
وفيه تأمّل ، وعلى فرض دعوى عدم الخلاف ، فلا يثبت بها ذلك ، ولا سيّما
مع قول الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في أحكام الخيارات : لم أجد لهذا الحكم وجهاً معتمداً ،
ولم أجد من عنونه وتعرّض لوجهه ( 4 ) .
وقد يقال : إنّ مورد دعوى العلاّمة ( قدس سره ) ، هو الخيارات الزمانيّة ، كخيار
المجلس والحيوان ، دون غيرها ، وهو موافق للقاعدة ; لأنّه إذا كان الالتزام
العقديّ متزلزلاً ، فجميع آثار النقل تحت سلطنة ذي الخيار ، وفي تلك الخيارات ،
حيث وصل حقّ ذي الخيار إليه ، تكون حقيقة الخيار عبارة عن كون أمر العقد
بيد ذي الخيار ، فجميع آثاره تحت تصرّفه ، ومنها التسليم والتسلّم .
بخلاف سائر الخيارات ; فإنّ حقيقته فيها ، عبارة عن ثبوت حقّ استرداد ما
لم يصل إلى ذي الخيار عوضه ، فالخيار ابتداءً لا يرجع إلى العقد ، بل ثانياً ، فقبل
الفسخ لم يرد تخصيص على دليل السلطنة ( 5 ) ، انتهى ملخّصاً .
وفيه ما لا يخفى ; فإنّ تزلزل الالتزام العقديّ ، لا يكون معناه إلاّ ثبوت خيار
الفسخ لذي الخيار ، ومجرّد ذلك لا يقتضي كون آثار النقل أو آثار العقد ، تحت
هامش
1 - المكاسب : 302 / السطر 22 ، منية الطالب 1 : 537 / السطر 30 .
2 - تذكرة الفقهاء 1 : 537 / السطر 30 .
3 - منية الطالب 2 : 184 / السطر 9 .
4 - المكاسب : 302 / السطر 26 .
5 - منية الطالب 1 : 408 / السطر 7 - 22 .