وأوضح ممّا ذكر فساداً ، أن يراد قلب الصاع الجزئيّ إلى الكلّي ، وانقلاب
الصيعان الخارجيّة إلى الكلّي الاعتباريّ .
ورابعة : يكون تسليم المجموع لإيفاء مصداق الكلّي ، ولا يعقل ذلك إلاّ
بصيرورة الصاع مشاعاً حتّى ينطبق عليه الكلّي ، ولازمه الاشتراك بينهما .
والفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني : أنّ الإشاعة في هذا الوجه لازم
إيفاء المصداق ، وفي ذلك بجعل المالك .
وهذا على فرض تماميّته ، واضح الحكم ، لكن يرد عليه ما يرد على
الوجه الثاني .
وتوهّم : كون الإشاعة من مقتضيات عدم تعين المملوكين وامتيازهما ، نظير
المالين المختلطين بنحو يرفع الامتياز بينهما عرفاً ( 1 ) فاسد ; لأنّ صيرورته
شخصيّاً - بهذا المعنى - أوّل الكلام .
وخامسة : أن يكون إقباضه بعنوان الأمانة ; حتّى يعيّن حقّه الكلّي فيما
بعد ، وهذا لا إشكال فيه ، لكن لا يصير بالقبض جزئيّاً ، ويكون حقّ التعيين للبائع ،
فإن أذن للمشتري كان له ذلك أيضاً .
وما قيل : من أنّ إقباض الجميع المتضمّن لإقباض ما له الموجود في
الصبرة ، لا يعقل أن يكون بعنوان الأمانة في تمامها ; لأنّ الأمانة لا تتعلّق بمال
نفسه ( 2 ) إنّما يصحّ لو كان المراد أنّ الملك بعد الإشاعة جعل أمانة ، وهو غير
مقصود هاهنا ، بل العين الخارجيّة التي هي ملك للبائع بتمامها ، جعلت أمانة ;
حتّى يعيّن حقّه ، ويصير المعيّن ملكاً له .
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 316 / السطر 29 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 315 / السطر 2 .