والظاهر أنّهما - بل مع صحيحة أُخرى للحلبيّ ( 1 ) - رواية واحدة ، وقع فيها
التقطيع .
الكلام في ذيل صحيحة الحلبيّ
ويقع الكلام في ذيلها تارة : بلا نظر إلى صدرها ، وأُخرى : مع لحاظه .
فنقول : إنّ قوله ( عليه السلام ) « سمّيت فيها كيلاً » حمله الشيخ الأعظم ( قدس سره ) على أنّه
كناية عن كون الطعام مكيلاً ( 2 ) .
وتقريبه : أنّ قوله ( عليه السلام ) : « سمّيت فيه كيلاً » أي نسبته إلى الكيل ، أو ذكرت
فيه الكيل ، كناية عن كونه مكيلاً ، فالمعنى أنّ كلّ طعام يكون مكيلاً لا يصلح
فيه الجزاف ، فوقع في إشكال ، وهو أنّ الطعام لا يكون إلاّ مكيلاً .
فاحتمل أنّ التقسيم بلحاظ الزرع واستبعده ( 3 ) ، مع أنّ الطعام لا يختصّ
بالحبوب ، بل يطلق على اللّحوم ، بل وعلى الفواكه أيضاً ، فلا إشكال من هذه
الجهة ، إنّما الكلام في ظهوره فيما ذكره ، فإنّه خلاف ظاهر في خلاف ظاهر .
والأظهر فيه أنّ ما سمّيت وذكرت فيه كيلاً معيّناً عند المقاولة ، لا يجوز
بيعه جزافاً ; بمعنى أنّ المقاولة إذا وقعت على كيل ، ثمّ أردت تعيين صبرة مثلاً
منطبقة على الكيل حدساً وجزافاً لم يصلح ، وهذا غير كون المكيل لا يصلح بيعه
جزافاً .
لكن يمكن على هذا الفرض أيضاً ، الاستدلال به على المقصود ; بأن يقال :
هامش
1 - الفقيه 3 : 143 / 627 ، تهذيب الأحكام 7 : 122 / 530 ، الاستبصار 3 : 102 / 355 ،
وسائل الشيعة 17 : 342 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 4 ، الحديث 3 .
2 - المكاسب : 190 / السطر 11 - 12 .
3 - نفس المصدر .