يتعرّض للإشكال المتوجّه إلى بعض فقراتها ، وهو التفكيك بين كون القيمة أقلّ
من الثمن ، وبين كونها أكثر ، كيف أمر ( عليه السلام ) في جانب الأكثر بإيصال الزيادة ; لأجل
خيار الغبن ، وحكم في جانب الأقلّ بأنّ الزيادة له ، الظاهر منه أن لا خيار له ؟ !
مضافاً إلى أنّ ردّ الثمن ظاهر في عدم قبول المعاملة ، فهو بمنزلة الفسخ ،
ومعه لا وجه لإيصال تتمّة القيمة ، بل لا بدّ من عقد جديد .
وحملها بعضهم على أنّ المراد من « باعنيها بحكمي » أنّه وكّله في بيعها
بالقيمة التي يعيّنها ، لا القيمة الواقعيّة ، فله خيار الغبن ، دون المشتري ( 1 ) .
وفيه : أنّ نظره إن كان تمام الموضوع ، فلا وجه للخيار مطلقاً ، وإن كان
طريقاً لتشخيص الواقع ، ووقعت المعاملة على ما عيّنه ، لا على الواقع ، فالغبن
حاصل في طرف الزيادة للبائع ، وفي طرف النقيصة للمشتري ، فما وجه
التفكيك ؟ !
مع أنّ الحمل على التوكيل في غاية البعد ، كما أنّ في الغبن ليس إلاّ
الخيار ، وليس فيه جبر .
وغاية ما يمكن أن يقال : إنّ المساومة تقع تارة على ازدياد الثمن ونقصه ،
من غير تعرّض للقيمة الواقعيّة ، فيقول أحدهما : « إنّ الجارية بألف » والآخر :
« إنّها بألفين » فيتسالمان على شئ ، فيوقعان البيع ، ففي مثلها ليس حكم من أحد
المتعاملين في الواقعة .
وأُخرى : في تشخيص الواقع ، فيقول المشتري : « إنّ القيمة الواقعيّة كذا »
ويقول البائع : « كذا » فحينئذ إن رضي البائع بحكم المشتري بأنّ القيمة كذا ،
وأوقعا البيع بحكمه ، كان البيع صحيحاً ; لعدم الجهل بالثمن .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 307 / السطر 29 .