ويحتمل فيها عدم ذكر الثمن ; بأن قال : « بعتكها ، وتعيين الثمن موكول إلى
حكمك » فكانت بلا ذكر الثمن ، فلم يتمّ ركنها ، ولم يصدق عليها « البيع » .
فعلى هذا الاحتمال ، لا يمكن تطبيق شئ من فقرات الصحيحة على
القواعد ، بل على فرض الأخذ بها ، يكون الحكم تعبّداً محضاً .
والإنصاف : أنّه لا يصحّ على هذا الاحتمال العمل بها ; لكون التعبّد كذلك
مستبعداً جدّاً ، بل يمكن دعوى القطع بعدمه .
وأمّا على الاحتمال الآخر ; بأن كان الثمن مجهولاً ، وباع بالقيمة التي
حكم بها المشتري ، فالظاهر من « الحدائق » ( 1 ) العمل بها ، وعدم الاعتناء بالإجماع
المنقول ( 2 ) أو عدم الخلاف ( 3 ) .
وفيه : أنّها بظاهرها معرض عنها ، ولا حجّيّة في الخبر الذي أعرض عنه
أصحابنا وإن كان صحيحاً صريحاً ; لما قرّر في محلّه من أنّه لا دليل على حجّيّة
خبر الواحد إلاّ السيرة العقلائيّة ( 4 ) ، ولا يعمل العقلاء بالخبر الذي أعرض عنه
رواته وغيرهم ; من المتعبّدين بالعمل بخبر الواحد ، والتفصيل في مظانّه .
تأويلات صحيحة النخّاس
وقد أوّلوا الصحيحة بتأويلات بعيدة ، ومع ذلك لم يأتوا بشئ يعالج تمام
فقراتها ، فحملها الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 5 ) على ما هو في غاية البعد ، ومع ذلك لم
هامش
1 - الحدائق الناضرة 18 : 461 - 462 .
2 - تذكرة الفقهاء 1 : 467 / السطر 4 ، مختلف الشيعة 5 : 266 .
3 - السرائر 2 : 286 ، المكاسب : 189 / السطر 25 .
4 - أنوار الهداية 1 : 213 ، تهذيب الأُصول 2 : 133 .
5 - المكاسب : 189 / السطر 31 .