إلى أن قال ما حاصله : إلاّ أن يقال إنّ الغرر العرفيّ ثابت .
ثمّ قال : اللّهم إلاّ أن يمنع الغرر العرفيّ ، بعد الاطلاع على كون أثر المعاملة
شرعاً على وجه لا يلزم منه خطر ( 1 ) انتهى .
أقول : الظاهر أنّه وقع الخلط بين ما هو دخيل في ماهيّة المعاملة عرفاً ،
كالقبول ، وكون العوضين مالاً ، وبين ما هو من شرائط الصحّة شرعاً ، أو من
موانعها ; فإنّ ما هو داخل في الماهيّة ، غير مشمول لأدلّة اعتبار الشرائط وعدم
الموانع ، فإنّها اعتبرت في البيع - مثلاً - بعد الفراغ عن الصدق العرفيّ ، فلا تكون
الشرائط إلاّ لما هو بيع عرفاً .
فالعجز قبل القبول ، وعدم العلم بضمّ القبول إلى الإيجاب ، بل العلم بعدم
ضمّه إليه ، لا يضر ّ بالإيجاب وصحّة المعاملة إذا اتّفق الضمّ .
نعم ، لا يعقل الجدّ في الإيجاب مع الالتفات إلى عدم الضمّ ، فلو غفل وأنشأ
الإيجاب ، ثمّ اتفق ضمّ القبول صحّ ; لقصور أدلّة اعتبار الشرائط - التي كان
موضوعها البيع - عن شمول المقوّمات .
وكذا وقع الخلط فيما هو موضوع اعتبار الشرائط ، أو عدم الموانع ، فإنّ
الموضوع في جميعها هو نفس البيع العرفيّ ، لا هو مع الشرط الآخر ، فالشرائط
معتبرة فيه عرضاً ، ولا يكون شئ منها دخيلاً في الموضوع ، فعدم الغرر معتبر في
البيع ، لا في البيع المعتبر فيه القبض في المجلس .
بل لا يعقل أن يكون قوله ( عليه السلام ) : « نهى النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الغرر » ( 2 ) دليلاً
على اعتبار عدمه في غير الصرف والسلم ; بالنسبة إلى البيع نفسه ، وفيهما مع
هامش
1 - المكاسب : 187 / السطر 7 .
2 - دعائم الإسلام 2 : 21 ، عوالي اللآلي 2 : 248 / 17 ، وسائل الشيعة 17 : 448 ، كتاب
التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 40 ، الحديث 3 .