المذكورة - حتّى الغفلة - غير عنوان الجهالة ، فإرجاع الجميع إليها ، ثمّ تعميمها
إلى الجهالة في الحصول ( 1 ) ، ممّا لا تساعده اللّغة ولا العرف ، ومجرّد ملازمة
بعض المصاديق للجهل أحياناً ، لا يوجب أن تكون العناوين المخالفة للجهل
بمعناه .
مضافاً إلى أنّه لو رجع الكلّ إلى الجهل ، لكان الحديث على خلاف
المقصود أدلّ ، فلو ورد مكانه : « نهى النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع المجهول » لكان الظاهر
منه الجهالة في المبيع أو الثمن ، لا في تسليمهما .
والعجب من الشيخ الأعظم ( قدس سره ) حيث قال : « وبالجملة فالكلّ متّفقون على
أخذ الجهالة في معنى الغرر ، سواء تعلّق الجهل بأصل وجوده ، أم بحصوله في يد
من انتقل إليه ، أم بصفاته كمّاً وكيفاً » ( 2 ) لعدم ظهور ذلك من شئ من الكتب
اللّغوية .
ثمّ بعد الإشكال : بأنّ الغرر مختصّ بذات المبيع أو صفاته قال : « إنّ الخطر
من حيث حصول المبيع في يد المشتري ، أعظم من الجهل بصفاته مع العلم
بحصوله » ( 3 ) ضرورة أنّ الغرر إذا كان بمعنى الجهل ، فلا بدّ من ملاحظة عنوان
« الجهل » لا الخطر ، ولا غيره .
فلو ورد : « نهى النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع المجهول » فهل يصحّ أن يقال : إنّ
الجهل بحصوله في يده أعظم من الجهل بالمبيع ، أم اللاّزم الاقتصار على الجهل
بالمبيع ذاتاً وصفة - على إشكال فيها سيأتي التعرّض له ( 4 ) - ولا يصحّ التعميم إلى
هامش
1 - المكاسب : 185 / السطر 13 ، منية الطالب 1 : 379 / السطر 15 .
2 - المكاسب : 185 / السطر 13 .
3 - المكاسب : 185 / السطر 14 - 17 .
4 - سيأتي في الصفحة 298 .