ليست موقوفة على الإجازة ، بل موقوفة على سقوط الحقّ ، وهو غير ممكن في
فرض ، وغير حاصل في آخر .
وممّا ذكرنا ، يظهر النظر في غالب ما أفادوا من النفي والإثبات بقول مطلق .
ولمّا كان التحقيق عدم منافاة النقل لبقاء حقّ الرهانة ، ولا مانع من رهانة
مال الغير في القرض ، فاللاّزم جريان نزاع الكشف في المقام ، فهل الكلام في
الإجازة بعد الردّ هنا كالفضوليّ مطلقاً ، أو لا مطلقاً ؟
أو يفصّل بين ما إذا كانت الإجازة بنفسها معتبرة ، كما إذا قلنا : بأنّ النقل
لا ينافي الرهن ، والإجازة ليست لأجل إسقاط الحقّ بها ، فيكون الكلام فيه
كالفضوليّ ، وبين ما إذا كانت الإجازة لأجله ، والمعتبر سقوط الحقّ وفكّ الرهن ;
للتنافي بين النقل والرهن ، فلا يكون الردّ مانعاً عن الإجازة ؟
وجوه ، أوجهها أوسطها ; لأنّ الوجه في هدم الردّ عقد الفضوليّ ، هو أنّ
إجازة المجيز بمنزلة قبول القابل ، وأنّها تجعل المجيز أحد طرفي العقد ، ولا
إشكال في أنّ من شروط العقد ، أن لا يحصل بين طرفيه ما يسقطهما عن صدق
« المعاقدة » و « المعاهدة » .
بل على ما قرّرنا في محلّه : من أنّ الإجازة هي قبول ما أوجده الموجب
بإيجابه ، والإيجاب تمام ماهيّة المعاملة ، وقبول الفضوليّ ممّا لا أثر له ; فإنّ
إيقاع المعاملة - أي المبادلة بين المثمن والثمن - إنّما هو بفعل الموجب ، واعتبار
القبول من المالك ليس لأجل تتميم الإيقاع ، بل لأجل تحقّقه الاعتباريّ عند
العقلاء ( 1 ) .
ولهذا قلنا : لو وكّل الأصيلان شخصاً لإيقاع المعاملة ، فقال : « بعت هذا
هامش
1 - تقدّم في الجزء الثاني : 135 .