البيع من رأس ، وسقوط الألفاظ والبيع الإنشائيّ عن الاعتبار ; بحيث لا يصحّ
بالإجازة .
هذا ، ويمكن تقريب البطلان في كلامه : بأنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الراهن ممنوع
من التصرّف » لا إشكال في شموله للتصرّفات الخارجيّة ، ولا إشكال في دلالته
على الحرمة التكليفيّة فيها ، ومع شموله للعقود والإيقاعات ، تكون تلك
التصرّفات أيضاً محرّمة مبغوضة ، ومع تعلّق النهي التحريميّ بها - لا بأمر خارج -
تقع باطلة لا يمكن لحوق الإجازة بها ; لأنّ المنهيّ عنه لا يعقل تنفيذه .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ النهي إذا تعلّق بالمسبّب ، فلا يعقل أن يكون غير
واقع ; لعدم القدرة عليه ، فالنهي دليل على صحّته ، وإذا تعلّق بالسبب لا ينافي
النفوذ الوضعيّ بالأدلّة العامّة - أنّه يمكن أن يقال : إنّ النهي إنّما تعلّق بأمر
خارج ، وهو عنوان التصرّف .
ومعلوم : أنّ هذا العنوان غير عنوان البيع ، وبينهما العموم من وجه وإن
تصادقا في الخارج ، فيكون ذلك نظير الصلاة والغصب .
مضافاً إلى أنّ نفس إيقاع العقد ، ليس تصرّفاً ، ولا محرّماً ، ولا مبغوضاً ،
وقوله : « إنّ المالك محجور » ( 1 ) إن كان المراد أنّه محجور حتّى عن إيقاع صيغة
البيع مع عدم تأثيره ، فهو ممنوع .
وإن كان المراد : أنّه محجور عن نقله ، فهو مسلّم ; لتعلّق حقّ الغير به ،
وأمّا في صرف العقد فلا حجر عليه ، وليس تصرّفاً في الرهن ، فيكون حال
الراهن كالمرتهن ; حيث إنّهما ممنوعان من التصرّف ، وغير ممنوعين من إيقاع
العقد متوقّعين للإجازة .
هامش
1 - مقابس الأنوار : 190 / السطر 19 .