ويظهر منه في باب الفضوليّ ، أنّ الوجه في عدم جواز التمسّك بعموم
( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) أنّ البيع والرهن كلّ منهما عقد يجب الوفاء به ، ولكن كانا
متمانعين متزاحمين ، فلا يعمّهما العامّ مع عدم الترجيح .
وحيث إنّ المفروض سبق حقّ الرهن ، فلا يعقل شمول العامّ للفرد المزاحم
عقلاً ، ولم يوجد بعد زوال الحقّ فرد من العقد ، حتّى يعمّه العامّ من الأوّل .
بخلاف مورد تخصيص العامّ وتقييد المطلق ; فإنّهما يوجبان تضييق دائرته ،
وتنويعه إلى كلّيين ، كدليل اعتبار الرضا أعمّ من المقارن والمتأخّر ، فإنّه يوجب
تقيّد العقد الواجب الوفاء به ، بالمرضيّ به مقارناً أو لاحقاً ، فمتى وجد عقد ثمّ
عقبه الرضا ، يوجد فرد يندرج تحت الكلّي الواجب الوفاء به ( 2 ) ، انتهى ملخّصاً .
وفيه : مضافاً إلى أنّ التنويع بحسب الإثبات ، يوجب سراية إجمال
المخصّص إلى العامّ ، وهو خلاف التحقيق ، وإلى أنّ الإشكال بعينه وارد عليه في
العقد الفضوليّ ; فإنّ العقد عند وجوده على النقل - كما هو محلّ كلامه - ليس
مشمولاً لدليل وجوب الوفاء ، وحال تحقّق الرضا لم يوجد فرد من العقد ،
ولا يكون العقد المتعقّب بالرضا مشمولاً للدليل على النقل .
أنّ العقد المتحقّق من الراهن أو من الفضوليّ ، فرد من العقد ، باق عرفاً
إلى زمان الرضا ، وإلى زمان رفع المانع والمزاحم ، فقوله : « لم يوجد بعد زوال
العقد فرد » خلط بين العموم الأفراديّ ، وإطلاق كلّ فرد بالنسبة إلى الحالات
العارضة له .
فالعقد المتحقّق فرد من العامّ ، وهو تمام الموضوع لوجوب الوفاء ، فإذا
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 166 / السطر 11 .