التمسّك بالعمومات لصحّة بيع الرهن موقوفاً على الإجازة
ثمّ إنّه وقع الكلام بين الأعلام ، في أنّ بيع الراهن هل يقع باطلاً غير قابل
للإجازة ، أو يقع موقوفاً على الإجازة ، أو فكّ الرهن ؟
والأقوى هو الثاني ; للعمومات السليمة عن المخصّص .
وقد يستشكل في صحّة التمسّك بها : بأنّ الرهن إذا كانت حقيقته الحبس
على الدين وعن التصرّفات ، فنفوذها بسببها يمنع عن نفوذ البيع عقلاً ، لا جعلاً
شرعاً ، فلا تنويع ، حتّى يكون البيع الوارد على الرهن المتعقّب بالإجازة أو الفكّ ،
داخلاً في النوع الباقي تحت عموم البيع بعد خروج الرهن غير المتعقّب بما ذكر ;
حيث لا يعقل إطلاقه لما ينافيه عقلاً ، ليتنوّع بدليل الرهن المخرج لنوع منه ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه ; ضرورة أنّ جواز التمسّك بالعمومات والإطلاقات ، غير
متوقّف على التنويع الشرعيّ ، بل هي محكّمة في غير مورد الخروج عقلاً ، سواء
كان بالتخصّص ، كما إذا كانت القرينة العقليّة حافّة بالكلام ، أم بالتخصيص ،
كما إذا لم تكن حافّة بالكلام ، وحديث امتناع الإطلاق لما ينافي العقل ، إنّما هو
في الفرض الأوّل ، لا الثاني ; لأنّ العموم والإطلاق القانونيّين لا مانع منهما ،
والممتنع هو الإطلاق عن جدّ .
وكيفما كان : إنّ المانع من أخذ العموم والإطلاق ، إنّما هو في العقد بلا إجازة
المرتهن ، ولا فكّ الرهن ، وفي غير موردهما يصحّ التمسّك بهما لإنفاذ البيع .
وبالجملة : لا فرق بين العقد على مال الغير الخارج عن العمومات عقلاً ،
وبين متعلّق حقّه ، في جواز التمسّك بالعمومات مع رفع المانع .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 297 / السطر 12 .