في الصورة الثالثة ; أي الوقف المشروط .
كما أنّ لازمه اختصاص الطبقة الموجودة بالبدل ; لأنّ الوقف وهو
التمليك على أفراد الطبقات المتأخّرة - أي المعدومين - لا يوجب مالكيّتهم ،
والإنشاء المحض لا يفيد شيئاً للمعدوم ، ومعه يكون الموجودون مالكين بلا مزاحم
ملكيّ ، ولا حقّي ، ولا اختصاصيّ ، ومقتضى المبادلة حصول البدل لهم لا لغيرهم .
والعجب من الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، حيث ذهب إلى أنّ المعدوم يملك شأناً لا
فعلاً ; لعدم تعقّل مالكيّته فعلاً ، ومع ذلك قال : إنّ الملك الشأنيّ أمر موجود
محقّق ( 1 ) .
وذلك لامتناع ثبوت وصف موجود محقّق للمعدوم ، فلو جاز ذلك لجاز
ثبوت الملكيّة الفعليّة لهم ; إذ دليل الامتناع فيه هو الدليل على الامتناع في
ذلك أيضاً ، والملكيّة الشأنيّة إذا كانت اعتبار أمر موجود في الخارج ، تكون
كالملكيّة الفعليّة ; فإنّها أيضاً ليست إلاّ اعتبار أمر في الخارج ، فالاعتبار في
العقل ، والمعتبر في الخارج .
ولذا تتّصف الأعيان الخارجيّة بالمملوكيّة والملكيّة ، فالدابّة موصوفة
في الخارج ب « أنّها ملك » والاتصاف في الخارج لا يعقل للمعدوم خارجاً ،
فالملكيّة الشأنيّة إذا كانت موجودة محقّقة ، لا بدّ وأن تتّصف الأعدام بها في
الخارج ، وهو مستحيل .
ومنه يعلم ضعف ما ذهب إليه : من أنّ ثبوت اختصاصات للبطون ، موجب
لاشتراك المعدومين مع الموجودين في الثمن ; للزوم دخوله في ملكهم ، كما خرج
المثمن عن ملكهم ( 2 ) .
هامش
1 - المكاسب : 168 / السطر 17 .
2 - المكاسب : 168 / السطر 24 .