للموقوف عليهم ( 1 ) ، فلازمه عدم صحّته إلاّ على عنوان واحد ، أو على الأفراد
الموجودة والمعدومة في عرض واحد بناءً على عدم امتناعه ; فإنّ مالكيّة
الواقف قبل وقفه للأعيان ، ليست على نحو التدرّج الزمانيّ كالمنافع المتدرّجة
تحقّقاً ووجوداً .
فعدم جواز بيع الأعيان في قطعات الزمان - بأن يبيعها في هذه السنة من
زيد ، وفي السنة التالية من عمرو . . . وهكذا - إنّما هو لأجل عدم كونها ملكاً له
كذلك ; لأنّ الأعيان مملوكة باعتبار نفسها مع قطع النظر عن الزمان .
فالدابّة بنفسها مملوكة واحدة ، لا تكثّر فيها - بلحاظ الزمان - في
المملوك ، ولا في الملكيّة ، وليست مملوكة في هذه السنة ، ومملوكة أُخرى في
السنة الأُخرى ، بل اعتبار الملك فوق الزمان ، فلو فرض زوال الزمان لا تنقطع
الملكيّة ، ولا تبطل ، ومع عدم تكثّر المالكيّة بلحاظ قطعات الزمان ، لا يعقل بيعها
كذلك .
والوقف إذا كان تمليكاً ، لا يقصر في ذلك عن البيع وسائر النواقل ،
والخصوصيّة الزائدة لا دخل لها في ذلك ، فالواقف حال تمليكه لا بدّ من كونه
مالكاً ، وهو مالك للعين ملكيّة واحدة ، تستمرّ باستمرار الزمان ، كسائر
الزمانيّات ، ولا تتكثّر بتكثّره .
فالوقف على عنوان واحد ، أو على عناوين متعدّدة ، أو الأفراد المتكثّرة في
عرض واحد ، لا مانع منه .
وأمّا على العناوين المتعدّدة طولاً ، أو الأفراد كذلك ، فلا يصحّ ، وكذا الحال
هامش
1 - شرائع الإسلام 2 : 169 و 172 ، الدروس الشرعيّة 2 : 277 ، أُنظر مفتاح الكرامة 9 : 79
/ السطر 28 ، جواهر الكلام 28 : 26 و 88 و 89 .