لكنّ الظاهر منها أنّها خراجيّة موضوعاً ، والإلحاق الحكميّ خلاف
الظاهر ، فدار الأمر بين الاحتمالين الأوّلين ; أي اعتبار الإذن وتحقّقه ، وعدم
اعتباره ، ولا مرجّح للأوّل .
وما أفاده الشيخ ( قدس سره ) : من كشف الأدلّة عن كون الفتح بإذنه ( 1 ) ، مبنيّ على
مبنًى غير مرضيّ ; فإنّ أصالة العموم أو الإطلاق ، إنّما هي حجّة في كشف
المراد ، وأمّا بعد معلوميّته ، ودوران الأمر بين التقييد أو التخصيص ، وبين الخروج
موضوعاً أو التخصّص فلا .
فلو ورد : « أكرم كلّ عالم » وشكّ في كون زيد العالم واجب الإكرام ،
فأصالة العموم محكّمة ، وأمّا لو علم عدم وجوب إكرامه ، وشكّ في كونه عالماً
حتّى يكون الخروج تخصيصاً ، أو جاهلاً حتّى يكون تخصّصاً ، فلا أصل يحرز
ذلك ، ويكشف حال الفرد ، والتفصيل في مقامه ( 2 ) .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّه لا دليل على أنّ الفتح كان بأمره أو بإذنه .
وبهذا ظهر الكلام في الشرط الآخر ، وهو كون الأرض محياةً حال الفتح ،
فإنّ الدوران بين التخصيص والتخصّص ، بالنسبة إلى ما تدلّ على أنّ الموات
للإمام ( عليه السلام ) ، جار هنا أيضاً ، ولا دليل على كشف وجود الشرط .
المراد من « أرض السواد »
ثمّ إنّه قد يقال : إنّ الظاهر من الروايتين المتقدّمتين ، أنّ أرض العراق مطلقاً
خراجيّة ، فبناءً على كشفه عن تحقّق الشرط ، يدلّ على أنّها كانت محياة فعرضها
هامش
1 - المكاسب : 78 / السطر 1 .
2 - راجع مناهج الوصول 2 : 270 ، تهذيب الأُصول 1 : 492 .