وما قيل : من أنّ الأمر دائر بين الاحتمالات ( 1 ) ، غير وجيه ; ضرورة أنّ
التشيّع أو الفقاهة أو حسن التدبير صرفاً ، لا يعقل أن يكون مورد الإجازة ولو مع
اتّصافه بالخيانة والظلم .
واحتمال كفاية العدالة والوثاقة ، لا يوجب الحكم بالجواز بعد احتمال
دخالة غيرهما بنحو جزء الموضوع .
وليس المقصود إثبات الفقاهة لمحمّد وعبد الحميد ، حتّى يقال : إنّ
عبد الحميد ليس صاحب كتاب ( 2 ) ، بل المقصود احتمال كونه فقيهاً ، وعدم ذكر
الكتاب له أو عدم كونه ذا كتاب أو أصل ، لا يدلّ على سلب الفقاهة عنه ، بل
كونه صاحب كتاب لا يدلّ على الفقاهة .
نعم ، لو كان لشخص كتب في الأبواب المختلفة وقدم راسخ في الفقه ،
تثبت به فقاهته .
وكيف كان : لا دليل على عدم فقاهة عبد الحميد أو ابن بزيع ، ومع الاحتمال
لا دليل على الجواز بدونها .
وما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من أنّ احتمال الفقاهة مناف لإطلاق المفهوم ،
الدالّ على ثبوت البأس مع عدم الفقيه ولو مع تعذّره ( 3 ) ، غير ظاهر ; فإنّه مع
ورود الإشكال في احتمال العدالة أيضاً - فإنّ الإطلاق دالّ على ثبوت البأس في
تكفّل الفاسق ولو مع تعذّر العادل ، وهو خلاف الواقع - أنّ مفروض الواقعة حال
وجود الفقيه ، بل والإمام ( عليه السلام ) ، وفي مثله لا يكون العادل جائز التصرّف .
مع أنّ إطلاق السؤال وترك الاستفصال ، دليل على أنّ البيع لم يكن ضروريّاً
هامش
1 - المكاسب : 156 / السطر 4 ، منية الطالب 1 : 329 / السطر 21 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 218 / السطر 36 .
3 - المكاسب : 156 / السطر 5 .